تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
جزء منها على حسبه ولو مع تعمد الإخلال بالباقي فيرجع إلى الثاني ؟ كالأوامر المتعلقة بالأدعية المأثورة والأعداد المعينة من الأذكار والعبادات المخصوصة ، فهل يحصل الامتثال على قدر ما يأتي به منها أو أنه لا امتثال إلا بأداء الكل ؟ وهذه هي المسألة الثالثة ويتفرع عليها حكم التعذر على ما عرفت . والوجه فيها هو الأول ، إذ القدر المتيقن حينئذ إنما هو تعلق الطلب بالمجموع فيحصل الامتثال بالإتيان به خاصة ، وأما البعض من ذلك فلم يقم هناك دليل على مطلوبيته بنفسه ، وحينئذ فإن حصل العلم بسقوط التكليف به بقدره - كإطعام المسكين الواحد في الكفارة ، وغسل بعض الأعضاء في الغسل الترتيبي - لزم الحكم بصحته ، وغايته عدم لزوم إعادته في امتثال التكليف المتعلق بالمجموع ، وإلا رجع الشك في ذلك إلى الشك في اشتراط صحة الجزء بضم سائر الأجزاء إليه وعدمه . وقد تقرر في مثله لزوم الاحتياط بتكرار الجزء المأتي به عند إرادة الإتيان بالمجموع تحصيلا للموالاة - مثلا - لاقتضاء الاشتغال المعلوم للبراءة اليقينية المتوقفة على إحراز الشرائط المشكوكة . وعلى الوجهين فالأصل عدم كون الجزء المفروض مطلوبا على الاستقلال ، وإنما المتيقن من ذلك كونه مطلوبا لغيره ، لتوقف الإتيان بالكل عليه ، فلا يمكن الحكم بحصول الامتثال بقدره إلا على نحو الامتثال الحاصل بالإتيان بسائر الواجبات الغيرية ، فلا يمكن التقرب به عند إرادة الاقتصار عليه ، ولا يبقى الأمر به عند تعذر الإتيان بغيره . وحينئذ فيلحق مورد الشك بالقسم الأول سواء تعلق الأمر بالكل أولا قبل تعذر الجزء المفروض أو كان العذر حاصلا من أول الأمر . فإن قلت : إن ما ذكر إنما يتم مع العلم بتعلق الطلب بالمجموع والشك في تعلقه بالأبعاض ، أما دوران المطلوب بين الكل والبعض فلا يقين بالأول حتى يلزم الاقتصار عليه . قلت : إن المجموع على التقديرين مطلوب للآمر قطعا ، غاية الأمر أن الهيئة المجموعية على أحد التقديرين معتبرة في المطلوب دون الآخر ، فالمتيقن من