تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
خلاف الظاهر ، ولا أقل من الاحتمال القادح في الاستدلال ، فيحتمل إرادة الإتيان بالمأمور به ما دامت الاستطاعة باقية للفعل ، أو الإتيان من أفراد المأمور به بقدر الاستطاعة دون الإتيان بجزئه ، فإنه حينئذ ليس منه ، إذ الفعل المقيد في أجزائه بوصف الاجتماع لا يستطاع بدون أقل جزء منها ، لانتفاء الكل بانتفاء الجزء . ويؤيده ما نقل من وروده في الأمر بالحج عند السؤال عن تكراره في كل سنة . وقد يجاب عن الأول : بالرجوع إلى العرف فإن التدقيق المذكور بعيد عن فهم العرف ، والمفهوم منه يعم محل المسألة فيكون المراد هو القدر المشترك بين الوجوب الأصلي والتبعي الغيري وهو تحتم إيقاع الفعل ، فمفاده أنه كما لا بد من الإتيان به حال إمكان الكل كذا لا بد منه حال تعذر غيره أيضا ، فيقوم البعض مقام الكل عند تعذره ، على أنه ليس في الخبر ذكر الواجب حتى يرد ما ذكر ، فيشمل نفس الجزء المفروض لا من حيث الجزئية أعني الفعل المخصوص وإن ثبت أولا في ضمن الكل ، فيدل على أن الجزء الميسور لا يسقط بسقوط غيره فيصير مستقلا بعد أن كان منضما إلى غيره فتأمل . وعن الثاني : بظهوره في العموم غاية الأمر خروج بعض الموارد عنه ، بل ظاهره فرض عدم تيسر إدراك الكل ونفي سقوط الكل معه ، فيبقى الباقي على حسب ما كان عليه من وجوب أو استحباب شرعيين أو عرفيين فلا يختص بالوجوب ، ولو حمل النفي على النهي المفيد للتحريم اختص بالواجب لأولوية التخصيص من المجاز . وأما حمله على مجرد الإخبار بالواقع فينبغي القطع بفساده . ولو صح ذلك لكان إخبارا بطريقة العقلاء في الالتزام بذلك وتقريرا عليه لا على مجرد جوازه ، ففيه دلالة على صحته من وجهين . واحتمال الاستحباب مع عدم القول به مدفوع ، بأن الجملة الخبرية المستعملة في الانشاء تدل على الوجوب . بل لعلها أقوى في الدلالة عليه من الأمر ، لدلالتها على أنه قد بلغ في التحتم حدا لا يقع خلافه .