تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
ففي كل مورد تحقق فيه انجبارها بما يمكن الاكتفاء به في العمل بمضمونها يصح التمسك بها في ذلك المقام ويلزم الاقتصار عليه . على أنه يمكن المناقشة في دلالة الأول بظهوره في الميسور الثابت بنفسه ولو في ضمن غيره ، إذ السقوط فرع الثبوت . فمفاده عدم سقوط الحكم السابق فيه وبقاؤه على الوجه الذي ثبت عليه ، فيكون الميسور هو الواجب الميسور أو الفرد الميسور من أفراد الواجب ، فلا يعم الجزء المفروض ، لعدم ثبوته على الاستقلال حتى يمكن إبقاؤه كذلك ، ولا التكليف المتعلق بالهيئة التركيبية من حيث هي ، للقطع بسقوطه ، فكيف يعقل بقاء التكليف بمقدماتها . فالثابت في السابق قد تحقق سقوطه والمقصود بإثباته لم يثبت في السابق حتى يقال بعدم سقوطه . فمحصله : أنه لو ثبت حكم لمعسور وميسور فسقوط المعسور لا يضر بحكم الميسور ، فلا ربط له بما نحن فيه . وفي الثاني : بشموله لما لا يدرك كله باختيار المكلف فيختص بما لا يرتبط بعض أجزائه بالبعض في المطلوبية وللعبادات المندوبة ، فيحمل على مطلق الطلب الذي هو القدر المشترك بين الحكمين ، فلا يدل على خصوص الوجوب ، على أنه إخبار بما جرت العادة عليه ، غايته التقرير عليه فيدل على جوازه . ولو حمل على الانشاء لدل على مطلق الطلب أيضا فلا يدل على الوجوب . وفي الثالث : باحتمال أن يكون " من " فيه للتبيين أو بمعنى الباء كما ذكر الوجهان في قوله تعالى : * ( من أساور ) * ( 1 ) وأن يكون للتبعيض بحسب أجزاء المأمور به أو أفراده واحتمال أن يكون " ما " فيه زمانية كما في قوله سبحانه * ( فاتقوا الله ما استطعتم ) * ( 2 ) وموصوفة أي شيئا استطعتم ، وموصولة أي الذي استطعتم على أن يكون مفعولا أو بدلا عن الشئ ، فهذه وجوه عديدة . والاستدلال به موقوف على أن يكون " من " بمعنى التبعيض بحسب الأجزاء ، وهو
هامش
( 1 ) الحج : 23 . ( 2 ) التغابن : 16 .