تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
ويرد عليه أولا : أن الاستصحاب في المقام لو تم فإنما يصح لو ثبت اتصافها بالوجوب في الزمان السابق ، وقد عرفت أن محل المسألة أعم منه ، لإمكان فرضها في صورة تحقق المسقط من أول الأمر قبل استجماع شرائط التكليف بالفعل المفروض ، لأنه لم يتصف بعد بالوجوب ليعقل استصحابه . وإرجاعه إلى الاستصحاب التعليقي - نظرا إلى العلم بوجوب ذلك الفعل على تقدير التمكن من جميع أجزائه - لا يجدي شيئا . وثانيا : أن الاستصحاب المذكور على فرض جريانه في المقام معارض باستصحاب عدم وجوب الأجزاء الباقية على الاستقلال ، للقطع بعدم وجوبها على هذا الوجه فيما سبق فيستصحب . ودعوى ورود الاستصحاب الأول على الثاني فيرجع إلى تعارض الاستصحابين في المزيل والمزال ممنوعة ، إنما ذلك حيث يكون أحد المستصحبين سببا مزيلا للآخر من غير عكس كما تقرر في محله ، وليس الحال في المقام كذلك . وثالثا : أن محل المسألة يدور بين اختلاف الموضوع فيه والمحمول ، وقد ثبت لزوم اتحادهما في الاستصحاب ، وذلك أن الموضوع المتصف بالوجوب النفسي سابقا إنما هو مجموع الأجزاء مقيدا بانضمام بعضها إلى البعض . ومن البين انتفاء المجموع بانتفاء جزئه المفروض ، وانتفاء المطلوب بزوال الهيئة المأخوذة فيه . فالأجزاء الباقية موضوع آخر غير الموضوع الأول ، ولم يتصف قبل ذلك بالمطلوبية إلا بالطلب الغيري التبعي نظرا إلى اندراجه في المأمور به اندراج الجزء في الكل . ومعلوم أن الجزء لا يتصف بالمطلوبية النفسية إنما هو مقدمة لحصول المطلوب ، فوجوبه غيري تبعي والمفروض زوال ذلك الطلب ، إذ على تقدير كونه واجبا يكون واجبا نفسيا مستقلا بالمطلوبية ، وهو غير حاصل في السابق ، فيختلف المحمول فكيف ! يعقل جريان الاستصحاب فيه . ويمكن توجيهه بوجوه :
هداية المسترشدين — صفحة 675 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني