الأول : أن المستصحب في المقام ليس خصوص الوجوب الغيري التبعي
الحاصل في السابق للعلم بزواله ، ولا خصوص الوجوب النفسي المقصود إثباته
في الزمان اللاحق للعلم بانتفائه في السابق ، بل المستصحب هو القدر المشترك
بين الوجوبين ، وهو تحتم الفعل على الاجمال ، فإنه قد كان حاصلا في الأول ثم
شككنا في زواله في ثاني الحال فالأصل بقاؤه وإن كان مستلزما لاتصافه
بالوجوب النفسي المسبوق بالعدم ، إذ لا يشترط في الاستصحاب أن لا يكون
لبقاء المستصحب لوازم وجودية مسبوقة بالعدم . بل ولا يمنع من استصحابه أصالة
عدم تلك اللوازم الحادثة ، إذ لا مانع من التفكيك بين الأمور المتلازمة بحسب
الأصول العملية كما تقرر في محله ، وإلا لامتنع استصحاب حياة الغائب مع
استلزامها لأمور كثيرة مسبوقة بالعدم ، من الأكل والشرب والنوم والحركة
والسكون وغير ذلك مع القطع بصحة استصحابها فيترتب عليه بعض تلك اللوازم ،
حيث يكون حكما شرعيا متفرعا على المستصحب ، كانتقال الميراث عن مورثه
إليه وإن كان مخالفا للأصل أيضا نظرا إلى تقديم الاستصحاب الوارد عليه . فكذا
في المقام فإن استصحاب تحتم الإتيان بالأجزاء المفروضة يستلزم كونها مطلوبة
على الاستقلال فلا يقدح فيه مخالفة ذلك اللازم للأصل ، لكونه واردا عليه فلا
اختلاف هنا في شئ من الموضوع والمحمول .
الثاني : إنا لا نستصحب وجوب مجموع الأجزاء الباقية حتى يلزم الحكم
بوجوبه على الاستقلال على خلاف ما كان عليه ، بل نستصحب الوجوب التبعي
الغيري الثابت لكل جزء من تلك الأجزاء . ومن المعلوم أن هذا الوجوب بعد
استصحابه لا يكون إلا غيريا كما كان عليه وإن كان الحاصل من مطلوبية تلك
الأجزاء من حيث اجتماعها الوجوب النفسي ، إلا أن ذلك من لوازم المستصحب
المذكور .
وقد عرفت أن مخالفة اللازم للأصل غير قادح .
الثالث : أن ما ذكر من اختلاف المحمول بالنفسية والغيرية لا يقدح في
هداية المسترشدين — صفحة 676
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٧٦