تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
الأول : أن المستصحب في المقام ليس خصوص الوجوب الغيري التبعي الحاصل في السابق للعلم بزواله ، ولا خصوص الوجوب النفسي المقصود إثباته في الزمان اللاحق للعلم بانتفائه في السابق ، بل المستصحب هو القدر المشترك بين الوجوبين ، وهو تحتم الفعل على الاجمال ، فإنه قد كان حاصلا في الأول ثم شككنا في زواله في ثاني الحال فالأصل بقاؤه وإن كان مستلزما لاتصافه بالوجوب النفسي المسبوق بالعدم ، إذ لا يشترط في الاستصحاب أن لا يكون لبقاء المستصحب لوازم وجودية مسبوقة بالعدم . بل ولا يمنع من استصحابه أصالة عدم تلك اللوازم الحادثة ، إذ لا مانع من التفكيك بين الأمور المتلازمة بحسب الأصول العملية كما تقرر في محله ، وإلا لامتنع استصحاب حياة الغائب مع استلزامها لأمور كثيرة مسبوقة بالعدم ، من الأكل والشرب والنوم والحركة والسكون وغير ذلك مع القطع بصحة استصحابها فيترتب عليه بعض تلك اللوازم ، حيث يكون حكما شرعيا متفرعا على المستصحب ، كانتقال الميراث عن مورثه إليه وإن كان مخالفا للأصل أيضا نظرا إلى تقديم الاستصحاب الوارد عليه . فكذا في المقام فإن استصحاب تحتم الإتيان بالأجزاء المفروضة يستلزم كونها مطلوبة على الاستقلال فلا يقدح فيه مخالفة ذلك اللازم للأصل ، لكونه واردا عليه فلا اختلاف هنا في شئ من الموضوع والمحمول . الثاني : إنا لا نستصحب وجوب مجموع الأجزاء الباقية حتى يلزم الحكم بوجوبه على الاستقلال على خلاف ما كان عليه ، بل نستصحب الوجوب التبعي الغيري الثابت لكل جزء من تلك الأجزاء . ومن المعلوم أن هذا الوجوب بعد استصحابه لا يكون إلا غيريا كما كان عليه وإن كان الحاصل من مطلوبية تلك الأجزاء من حيث اجتماعها الوجوب النفسي ، إلا أن ذلك من لوازم المستصحب المذكور . وقد عرفت أن مخالفة اللازم للأصل غير قادح . الثالث : أن ما ذكر من اختلاف المحمول بالنفسية والغيرية لا يقدح في