تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
ذلك عند الشك في زواله بانفصاله عن الجزء المأخوذ أو اتصاله بالجزء الوارد عليه ، فليس الموضوع هناك المقدار المعين الموجود سابقا حتى يزول بزيادته ونقصه . كيف ولو كان الأمر فيه مبنيا على المسامحات العرفية لزم التفرقة في ذلك بين قلة الجزء المأخوذ أو الناقص وكثرته . ومن البين عدم الفرق في جريان الاستصحاب بينهما مع بقاء الشك فيهما . وعلى ما ذكر فينبغي التفصيل في محل المسألة أيضا بين قلة الجزء المتعذر وكثرته وليس كذلك ، إذ لو تعذر أقل جزء يتصور مما فرض ارتباط العبادة به سابقا امتنع الرجوع إلى الاستصحاب فيه ، كالصيام الذي ينتفي موضوعه بتعذر إكماله ولو بأقل جزء منه . والحاصل : أنه بعد فرض إناطة المطلوبية بانضمام كل جزء من أجزاء الفعل بالباقي يمتنع بقاؤه بعد زوال شئ منها . الثاني : استقراء الأحكام الثابتة في الشرع عند تعذر بعض أجزاء العبادات أو شرائطها ، فإن الغالب عدم سقوط الباقي . ألا ترى أن الصلاة لا يسقط على حال حتى ينتهي الأمر فيها إلى التسبيحة بدل الركعة . نعم ربما تسقط في حق فاقد الطهورين لقيام الدليل عليه على خلاف الأصل ، والحج لا يسقط بتعذر ما عدا الأركان منه وهكذا ، بل وكذا الحال في الأسباب الشرعية كالتذكية وغيرها على بعض الوجوه والأحوال . والظن يلحق المشكوك فيه بالأعم الأغلب . وفيه : بعد المنع من حجية الظن المذكور إمكان المنع من تحقق الاستقراء التام في المقام ، فإن كثيرا من العبادات - كالطهارات الثلاث من غير الأقطع وصاحب الجبيرة ونحوهما والصوم وغيره - تسقط بتعذر أقل جزء منها ، والصلاة لا تتبعض في ركعاتها ، وكذا مطلق العبادة في أركانها ، والأسباب الشرعية تسقط في الأغلب بتعذر جزئها أو شرطها . ولا نسلم أن السقوط في موارده مستند إلى الدليل المخصوص ، فلعل الثبوت في موارده مستند إلى ذلك .