تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
إلى اقتضاء الاشتغال بالماهية المجملة لتحصيل البراءة اليقينية المتوقفة على الإتيان بالمشكوك فيه . والغرض من إثبات الجزئية في المقام هو الحكم بسقوط التكليف بالفعل في تلك الحال فلا يثبت بأصل الاشتغال ، بل لو تم جريانه في المقام لاقتضى هنا نفي الجزئية . نعم قد يقال : إن مقتضى كلام القائل بأصالة جزئية المشكوك فيه توقف الحكم بصحة العمل على الإتيان به والبناء على بطلانه بدونه ، نظرا إلى أصالة عدم مشروعية الفاقد للجزء المفروض فضلا عن مطلوبيته ، فينبغي الحكم بمثله في حال التعذر أيضا ، وذلك أن العبادات توقيفية موقوفة على ثبوتها من الشرع فحيث لا دليل على مطلوبية قسم مخصوص من العبادة يتعين نفيها بالأصل ، وهو مأخذ آخر غير ما هو المعروف في تلك المسألة . وأما القائل بنفي جزئية المشكوك فيه فهو أيضا إنما يقول بعدم وجوبه بالأصل ، نظرا إلى أدلة البراءة فلا يترتب عليه ما هو المقصود في المقام من الحكم ببقاء التكليف بسائر الأجزاء بعد تعذر الجزء المفروض ، أما بعد ثبوت الجزئية في حال التمكن وسقوط التكليف به عند التعذر فليس في أدلة أصل البراءة ما يقضي بتعلق التكليف المستقل بالأجزاء الباقية ، بل الأصل يقضي بعدم وجوبها للقطع بسقوط التكليف السابق بالكل لتعذر جزئه والشك في حدوث التكليف بالباقي ، وهو محل أصل البراءة . فظهر أن مقتضى أدلة القولين المذكورين في حال التعذر إن لم يكن على عكس مقتضاها في حال التمكن فليس بمطابق له . وغاية ما يمكن الاحتجاج به على وجوب باقي الأجزاء حينئذ وجوه : الأول : أن التكليف بالمجموع في معنى التكليف بكل جزء من أجزائه فإن المجموع عين الأجزاء . غاية الأمر وجوب مراعاة الهيئة المجموعية حال التمكن منها وقد ثبت سقوط التكليف بها وبما تعذر من أجزائها ولم يثبت سقوط التكليف بالأجزاء الباقية فالأصل بقاؤه استصحابا للحالة السابقة .