تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وغيرها ، أو يؤثر فيه شيئا فشيئا حتى يبلغ حده ، كأعداد الغسلات فيما يعتبر التعدد فيه ومنزوحات البئر على القول بالنجاسة إن قلنا بقبول النجاسة للتخفيف . وعلى الأخير : فإما أن يكون الحكم ثابتا لكل جزء من أجزائه فينحل بحسب أجزائه إلى شرائط أو موانع عديدة كستر العورة وإزالة النجاسة وغيرها من موانع الصلاة ، أو يكون ثابتا للمجموع دون بعضه وإن كان مقدمة لحصوله كما في الطهارات الثلاث ، وعلى التقديرين فإما أن يثبت التكليف بالمشروط بعد تعذر شرطه أيضا أو لا . فهذه وجوه عديدة : منها : أن يثبت اعتبار الهيئة المجموعية في مطلوبية الفعل حال التمكن منها ، فهل الأصل اعتبارها فيها مطلقا فيسقط التكليف من أصله عند تعذر البعض ، أو سقوطه ، أو اختصاصه بتلك الحال ، فيكون الباقي في الصورة المذكورة مطلوبا ، فيرجع المسألة إلى الشك في جزئية القدر المتعذر أو ما بمنزلته واعتباره في الماهية المطلوبة وعدمها ، إذ مع ثبوت جزئيته في تلك الحال لا يعقل تعلق التكليف بباقي الأجزاء حينئذ لوضوح انتفاء الكل بانتفاء جزئه ، ومع عدمها يكون الباقي تمام المأمور به في تلك الحال . وحينئذ فقد يتوهم بناء المسألة على المسألة المعروفة في الشك المتعلق بماهيات العبادات في جزئية شئ لها . فإن قلنا بكون الأصل فيه الجزئية بعين القول بها في المقام أيضا فيحكم بسقوط التكليف حينئذ . وإن قلنا بأصالة عدم جزئية المشكوك لزم القول بوجوب الإتيان بالأجزاء الممكنة ، إذ القدر المعلوم جزئية الباقي في حال التمكن منه ، ففي الحالة الأخرى لا يعلم بكونه جزءا فيصح نفيه حينئذ بالأصل . وفيه : أن القائل بجزئية المشكوك فيه لا يدعي ثبوت الجزئية - التي هي من الأحكام الوضعية - ليترتب عليها آثارها التي منها سقوط التكليف بالباقي عند تعذره ، إذ هي أيضا أمر حادث مشكوك فيه فلا يمكن إثباته بالأصل ، إنما يقول بكونه في حكم الجزء في توقف الحكم بصحة العمل وحصول الامتثال عليه ، نظرا
هداية المسترشدين — صفحة 673 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني