وغيرها ، أو يؤثر فيه شيئا فشيئا حتى يبلغ حده ، كأعداد الغسلات فيما يعتبر التعدد
فيه ومنزوحات البئر على القول بالنجاسة إن قلنا بقبول النجاسة للتخفيف .
وعلى الأخير : فإما أن يكون الحكم ثابتا لكل جزء من أجزائه فينحل بحسب
أجزائه إلى شرائط أو موانع عديدة كستر العورة وإزالة النجاسة وغيرها من موانع
الصلاة ، أو يكون ثابتا للمجموع دون بعضه وإن كان مقدمة لحصوله كما في
الطهارات الثلاث ، وعلى التقديرين فإما أن يثبت التكليف بالمشروط بعد تعذر
شرطه أيضا أو لا .
فهذه وجوه عديدة :
منها : أن يثبت اعتبار الهيئة المجموعية في مطلوبية الفعل حال التمكن منها ،
فهل الأصل اعتبارها فيها مطلقا فيسقط التكليف من أصله عند تعذر البعض ، أو
سقوطه ، أو اختصاصه بتلك الحال ، فيكون الباقي في الصورة المذكورة مطلوبا ،
فيرجع المسألة إلى الشك في جزئية القدر المتعذر أو ما بمنزلته واعتباره في
الماهية المطلوبة وعدمها ، إذ مع ثبوت جزئيته في تلك الحال لا يعقل تعلق
التكليف بباقي الأجزاء حينئذ لوضوح انتفاء الكل بانتفاء جزئه ، ومع عدمها يكون
الباقي تمام المأمور به في تلك الحال . وحينئذ فقد يتوهم بناء المسألة على المسألة
المعروفة في الشك المتعلق بماهيات العبادات في جزئية شئ لها .
فإن قلنا بكون الأصل فيه الجزئية بعين القول بها في المقام أيضا فيحكم
بسقوط التكليف حينئذ . وإن قلنا بأصالة عدم جزئية المشكوك لزم القول بوجوب
الإتيان بالأجزاء الممكنة ، إذ القدر المعلوم جزئية الباقي في حال التمكن منه ، ففي
الحالة الأخرى لا يعلم بكونه جزءا فيصح نفيه حينئذ بالأصل .
وفيه : أن القائل بجزئية المشكوك فيه لا يدعي ثبوت الجزئية - التي هي من
الأحكام الوضعية - ليترتب عليها آثارها التي منها سقوط التكليف بالباقي عند
تعذره ، إذ هي أيضا أمر حادث مشكوك فيه فلا يمكن إثباته بالأصل ، إنما يقول
بكونه في حكم الجزء في توقف الحكم بصحة العمل وحصول الامتثال عليه ، نظرا
هداية المسترشدين — صفحة 673
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٧٣