تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
لأن الشرط إنما يحسن فيمن لا يعلم العواقب ولا طريق له إلى علمها ، فأما العالم بالعواقب وبأحوال المكلف ، فلا يجوز أن يأمره بشرط " . قال : " والذي يبين ذلك أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لو أعلمنا أن زيدا لا يتمكن من الفعل في وقت مخصوص ، قبح منا أن نأمره بذلك لا محالة . وإنما حسن دخول الشرط فيمن نأمره فقد علمنا بصفته في المستقبل . ألا ترى أنه لا يجوز الشرط فيما يصح فيه العلم ولنا إليه طريق نحو حسن الفعل ، لأنه مما يصح أن نعلمه ، وكون المأمور متمكنا لا يصح أن نعلمه عقلا ، فإذا فقد الخبر ، فلا بد من الشرط ، ولا بد من أن يكون أحدنا في أمره يحصل في حكم الظان لتمكن من يأمره بالفعل مستقبلا ، ويكون الظن في ذلك قائما مقام العلم . وقد ثبت أن الظن يقوم مقام العلم إذا تعذر العلم . فأما مع حصوله ، فلا يقوم مقامه . وإذا كان القديم تعالى عالما بتمكن من يتمكن ، وجب أن يوجه الأمر نحوه ، دون من يعلم أنه لا يتمكن . فالرسول ( صلى الله عليه وآله ) حاله كحالنا إذا أعلمنا الله تعالى حال من نأمره ، فعند ذلك نأمر بلا شرط " . قلت : هذه الجملة التي أفادها السيد - قدس الله نفسه - كافية في تحرير المقام ، وافية باثبات المذهب المختار ، فلا غرو إن نقلناها بطولها ، واكتفينا بها عن إعادة الاحتجاج على ما صرنا إليه . احتج المجوزون بوجوه : الأول لو لم يصح التكليف بما علم عدم شرطه ، لم يعص أحد ، واللازم باطل بالضرورة من الدين . وبيان الملازمة : أن كل ما لم يقع ، فقد انتفى شرط من شروطه ، وأقلها إرادة المكلف له ، فلا تكليف به ، فلا معصية . الثاني لو لم يصح ، لم يعلم أحد انه مكلف . واللازم باطل . أما الملازمة ، فلأنه مع الفعل ، وبعده ينقطع التكليف ، وقبله لا يعلم ، لجواز أن لا يوجد شرط من شروطه فلا يكون مكلفا .
هداية المسترشدين — صفحة 602 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني