تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
لا يقال : قد يحصل له العلم قبل الفعل إذا كان الوقت متسعا ، واجتمعت الشرائط عند دخول الوقت . وذلك كاف في تحقق التكليف . لأ نا نقول : نحن نفرض الوقت المتسع زمنا زمنا ، ونردد في كل جزء جزء ، فإنه مع الفعل فيه ، وبعده ينقطع ، وقبل الفعل يجوز أن لا يبقى بصفة التكليف في الجزء الآخر ، فلا يعلم حصول الشرط الذي هو بقاؤه بالصفة فيه ، فلا يعلم التكليف . وأما بطلان اللازم فبالضرورة . الثالث لو لم يصح ، لم يعلم إبراهيم ( عليه السلام ) وجوب ذبح ولده ، لانتفاء شرطه عند وقته - وهو عدم النسخ - وقد علمه وإلا لم يقدم على ذبح ولده ولم يحتج إلى فداء . الرابع كما أن الأمر يحسن لمصالح تنشأ من المأمور به ، كذلك يحسن لمصالح تنشأ من نفس الأمر . وموضع النزاع من هذا القبيل ، فان المكلف من حيث عدم علمه بامتناع فعل المأمور به ، ربما يوطن نفسه على الامتثال ، فيحصل له بذلك لطف في الآخرة وفي الدنيا ، لانزجاره عن القبيح . ألا ترى : أن السيد قد يستصلح بعض عبيده بأوامر ينجزها عليه ، مع عزمه على نسخها ، امتحانا له . والانسان قد يقول لغيره : " وكلتك في بيع عبدي " مثلا ، مع علمه بأنه سيعزله ، إذا كان غرضه استمالة الوكيل أو امتحانه في أمر العبد . والجواب عن الأول : ظاهر مما حققه السيد ( رحمه الله ) ، إذ ليس نزاعنا في مطلق شرط الوقوع ، وإنما هو في الشرط الذي يتوقف عليه تمكن المكلف شرعا وقدرته على امتثال الأمر . وليست الإرادة منه قطعا ، والملازمة إنما تتم بتقدير كونها منه . وحينئذ فتوجه المنع عليها جلي . وعن الثاني : المنع من بطلان اللازم . وادعاء الضرورة فيه مكابرة وبهتان . وقد ذكر السيد ( رضي الله عنه ) في تتمة تنقيح المقام ما يتضح به سند هذا المنع ، فقال : " ولهذا نذهب إلى أنه لا يعلم بأنه مأمور بالفعل إلا بعد