تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
معالم الدين : أصل قال أكثر مخالفينا : إن الأمر بالفعل المشروط جائز ، وإن علم الآمر انتفاء شرطه . وربما تعدى بعض متأخريهم ، فأجازه ، وإن علم المأمور أيضا ، مع نقل كثير منهم الاتفاق على منعه . وشرط أصحابنا في جوازه مع انتفاء الشرط ، كون الآمر جاهلا بالانتفاء ، كأن يأمر السيد عبده بالفعل في غد ، مثلا ، ويتفق موته قبله . فان الأمر هنا جائز ، باعتبار عدم العلم بانتفاء الشرط ، ويكون مشروطا ببقاء العبد إلى الوقت المعين . وأما مع علم الآمر ، كأمر الله تعالى زيدا بصوم غد ، وهو يعلم موته فيه ، فليس بجائز . وهو الحق . لكن لا يعجبني الترجمة عن البحث بما ترى ، وإن تكثر إيرادها في كتب القوم ، وسيظهر لك سر ما قلته وإنما لم أعدل عنها ابتداء قصدا إلى مطابقة دليل الخصم لما عنون به الدعوى ، حيث جعله على الوجه الذي حكيناه . ولقد أجاد علم الهدى ، حيث تنحى عن هذا المسلك ، وأحسن التأدية عن أصل المطلب ! . فقال : " وفى الفقهاء والمتكلمين من يجوز أن يأمر الله تعالى بشرط أن لا يمكن المكلف من الفعل ، أو بشرط أن يقدره . ويزعمون : أنه يكون مأمورا بذلك مع المنع . وهذا غلط ،