معالم الدين :
أصل
قال أكثر مخالفينا : إن الأمر بالفعل المشروط جائز ، وإن علم الآمر
انتفاء شرطه . وربما تعدى بعض متأخريهم ، فأجازه ، وإن علم المأمور
أيضا ، مع نقل كثير منهم الاتفاق على منعه .
وشرط أصحابنا في جوازه مع انتفاء الشرط ، كون الآمر جاهلا
بالانتفاء ، كأن يأمر السيد عبده بالفعل في غد ، مثلا ، ويتفق موته قبله .
فان الأمر هنا جائز ، باعتبار عدم العلم بانتفاء الشرط ، ويكون مشروطا
ببقاء العبد إلى الوقت المعين . وأما مع علم الآمر ، كأمر الله تعالى زيدا
بصوم غد ، وهو يعلم موته فيه ، فليس بجائز .
وهو الحق . لكن لا يعجبني الترجمة عن البحث بما ترى ، وإن تكثر
إيرادها في كتب القوم ، وسيظهر لك سر ما قلته وإنما لم أعدل عنها
ابتداء قصدا إلى مطابقة دليل الخصم لما عنون به الدعوى ، حيث
جعله على الوجه الذي حكيناه .
ولقد أجاد علم الهدى ، حيث تنحى عن هذا المسلك ، وأحسن
التأدية عن أصل المطلب ! . فقال : " وفى الفقهاء والمتكلمين من يجوز
أن يأمر الله تعالى بشرط أن لا يمكن المكلف من الفعل ، أو بشرط
أن يقدره . ويزعمون : أنه يكون مأمورا بذلك مع المنع . وهذا غلط ،
هداية المسترشدين — صفحة 601
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٠١