تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعترته وذريته الأكرمين إلى يوم الدين . قوله : * ( قال أكثر مخالفينا : إن الأمر بالفعل المشروط جائز وإن علم الآمر انتفاء شرطه . . . إلخ ) * . الشرائط المعتبرة في الفعل قد تكون شرطا في وجوده ، وقد تكون شرطا في وجوبه ، وقد تكون شرطا فيهما . ومحل الكلام في المقام فيما إذا علم الآمر انتفاء شرط الوجوب ، سواء كان شرطا في الوجود أيضا ، أو لا . وأما الشرط في وجود الفعل من غير أن يكون شرطا في وجوبه فلا خلاف لأحد في جواز الأمر به مع علم الآمر بانتفائه ، فإطلاق الشرط في المقام ليس على ما ينبغي ، كما سيشير إليه المصنف إن شاء الله . وبعضهم قرر النزاع في المقام في خصوص شرائط الوجود دون الوجوب ، وهو فاسد ، إذ لا مجال لأحد أن يتوهم امتناع التكليف بذلك ، وليس في كلام المانعين ما يوهم ذلك ، كيف ؟ وتمثيلاتهم في المقام بانتفاء الشروط الغير المقدورة صريح في وقوع النزاع في شرائط الوجوب فكيف يعقل القول بخروجها عن محل البحث ؟ وقد يتراءى حينئذ تدافع في عنوان المسألة ، فإنه إذا كان المطلوب بالشرط في المقام هو شرط الوجوب وقد فرض انتفاؤه فلا محالة يكون التكليف منتفيا بانتفاء شرطه ، كما هو قضية الشرطية ، فكيف يعقل احتمال وقوع التكليف على ذلك الفرض حتى يعقل النزاع فيه ؟