بالمنطوق ، وعلى التلازم في جانب النفي إنما هي بمفهوم الشرطين ، وهو مناقشة
في المثال ، فكان الغرض منه بيان مصداق التلازم ، فالمقصود : أن ما دل على تلازم
الوجودين يدل على انتفاء أحدهما بانتفاء الآخر فإنه من لوازمه البينة ، وليس
بمذكور في محل النطق . نعم ، لو كانت القضية الحكم بالملازمة بين الشيئين كان من
المنطوق كنظائره .
[ مفهوم الاقتضاء ]
ومنها : مفهوم الاقتضاء ، كإيجاب المقدمة ، والنهي عن الضد العام ، وهو غير ما
تقدم في أقسام المنطوق من دلالة الاقتضاء ، لما عرفت من تفسيره وتعيين
موارده ، ولم يذكر هنا دلالته على النهي عن الأضداد الخاصة مع رجوعه عند
القائل به إلى إيجاب المقدمة ، ولا على بطلان العبادات المضادة للمأمور به ،
والوجه في الأخير ظاهر ، لاستناد الفساد إلى دليل خارج عن مدلول الأمر ، وكان
حكم الأضداد الخاصة عنده من هذا القبيل ، لتوقفه على مقدمة خارجية بخلاف
الضد العام ، لكون النهي عنه من اللوازم البينة للأمر ، حتى ادعى بعضهم فيه العينية ،
كما مر في محله .
وأما إيجاب المقدمة فالظاهر من كلام كثير منهم خروجه عن المفهوم ، حتى
أوردوه نقضا في بعض الحدود المذكورة في محله كما عرفت ، ويبنى ذلك على أن
دلالة اللفظ على اللازم البين بالمعنى الأعم هل يكون من باب المفهوم ، أو لا
كاللوازم الغير البينة ؟ وربما يستند في إيجاب المقدمة إلى وجوه أخر خارجة عن
مدلول اللفظ .
[ مفهوم الزيادة والنقصان ]
ومنها : مفهوم الزيادة والنقصان ، كما لو علق المنع في النكاح على الزائد على
الأربع ، وفي الصلاة في التنجس بالدم على ما يزيد على الدرهم ، والانفعال على
هداية المسترشدين — صفحة 596
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٩٦