تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
الثاني : أنه لا يلزم من انتفاء العلة انتفاء المعلول ، لإمكان استناده حينئذ إلى علة أخرى ، سواء كانت من العلل الشرعية أو العقلية ، فإن كون ارتكاب الفاحشة علة لإباحة الدم لا ينافي كون الردة علة لها ، كما أن كون الشمس علة لتسخين الماء لا ينافي كون النار علة له أيضا . ويمكن الجواب عن الأول تارة : بأن انتفاء علة التعريف يقتضي انتفاء معلولها وهو المعرفة بالحكم ، فيصح نفيه بالأصل ، فيمكن تقييد العموم أو الإطلاق بمفهوم العلة ، إذ بعد فرض انحصار المعرف في العلة المفروضة لا يمكن المعرفة بالحكم في غير موردها ، وبذلك يتم المقصود . وتارة : أن مبنى كلام الأشعري واضح الفساد ، وأما عندنا فالعلة المفروضة تقتضي اختصاص المصلحة الباعثة على تشريع الحكم المفروض بموردها فينتفي عن غيره . وأخرى : بأن تعليق الحكم على العلة يقتضي إناطة الحكم بحصولها وجودا وعدما كائنة ما كانت على نحو العلل العقلية ، فلا يتوقف ذلك على كونها علة ، فيكون كسائر القيود المأخوذة في الحكم . وعن الثاني أولا : بأن المعلول بعد انتفاء علته المذكورة إما أن يستند إلى علة أخرى ، أو لا ، فإن كان الأول لم يكن ما فرضناه علة ، إذ العلة حينئذ أحد الأمرين . وإن كان الثاني لزم وجود المعلول بدون العلة . وثانيا : بأن نفس التعليل ظاهر في تعليق الحكم على وجود العلة وإناطته بها كما ذكر ، فيدل على انتفائه بانتفائها ، فيكون مدلولا التزاميا لظاهر اللفظ ، فإذا قيل : " الخمر حرام لإسكارها " دل على إناطة التحريم بالإسكار ، فكأنه قال : المسكر حرام ، فلو فرض ثبوت التحريم لغير المسكر واقعا لكان ذلك حكما آخر غير الحكم المعلل ، فمع الشك فيه يتعين الرجوع إلى الأصل . وثالثا : بأن تعليل الحكم الكلي بالعلة المفروضة ظاهر في الانحصار ، إذ لا يمكن استناد الأمر الواحد بالاعتبار الواحد إلى علتين مستقلتين في التأثير ،