تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
وإلا لكانت العلة مجموع الأمرين ، أو كل واحد منهما على البدلية ، وكل من الأمرين مخالف لمدلول اللفظ لظهوره في استقلال العلة وتعيينها . ورابعا : بأن الأصل انتفاء العلة الأخرى ، وهو كاف في المقام ، غير أنه لا يجدي فيما إذا كان هناك عموم أو إطلاق يقضي بثبوت الحكم في غير مورد العلة ، وكذا لو كان الحكم المفروض موافقا لمقتضى بعض الأصول أو القواعد الشرعية ، كما لا يخفى . ثم إن الدلالة المذكورة إنما هي من باب المفهوم دون المنطوق صرح بالعلية أو لا ، كما لو قال الخمر حرام بسبب الإسكار ، أو لعلة الإسكار ، أو لإسكارها ، أو النبيذ المسكر حرام ، حيث يقترن بما يفيد علية الوصف المذكور ، خلافا لما مر نقله عن بعضهم من التفرقة بين التصريح بالعلية وعدمه ، وقد عرفت ضعفه . نعم ، لو قال : " الإسكار علة لتحريم الخمر " كان ذلك من المنطوق لذكر الموضوع والمحمول في تلك القضية ، فيكون الحكم المذكور إذا مأخوذ في معنى المحمول المنطوق به ، كما مر في نظائره . ومنها : غير ما ذكر من المفاهيم فإن المفهوم كما عرفت إثبات الحكم المذكور أو نفيه بالنسبة إلى غير الموضوع المذكور ، أو إثبات غيره ، أو نفيه بالنسبة إلى المذكور ، فكل لفظ دل على أحد الوجوه المذكورة بالالتزام بل وبالتضمن في بعض الفروض كان من المفهوم . وقد ذكر جدي الفقيه ( قدس سره ) في كشف الغطاء ( 1 ) من هذا الباب مفاهيم عديدة غير ما ذكره القوم :

مفهوم التلازم

منها : مفهوم التلازم ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " إن قصرت أفطرت ، وإن أفطرت قصرت " ( 2 ) . واعترض : بأن دلالة العبارة المذكورة على التلازم في الوجود إنما هي
هامش
( 1 ) هذا تصريح بأن هذه المباحث صدر من قلم نجل المؤلف ( قدس سرهما ) ، وقد تقدم ما يشهد بذلك في الصفحة 568 . ( 2 ) كشف الغطاء : ص 29 س 29 .