تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
غاية الأمر عدم استعماله فيه بنفسه ، ودلالته عليه بالالتزام ، وهو فاسد ، والوجه المذكور لا يفي بإثباته ، إذ ليس تعينها في ضمن جميع الأفراد الموجودة في الخارج تعينا لتلك الماهية على الحقيقة لاحتمالها للأفراد الفرضية القابلة للوجود أيضا ، بل تعينها من حيث وقوعها في الخارج في ضمن تلك الأفراد بمجموعها ليس بأولى من تعينها في ضمن الفرد المعين . وكما أن الفرد لا يتعين من غير عهد ولا قرينة كذا المجموع لا يتعين إلا بإقامة القرينة عليه ، وكل ذلك خارج عن مدلول الجنس المحلى من حيث نفسه ، وإنما يقتضي اللام تعريف مدخولها من حيث نفسه وهو الطبيعة الجنسية من حيث هي . فالوجه أن يقال : إن التعريف باللام يقتضي الإشارة إلى نفس الحقيقة الجنسية ، فحمل الفرد عليها يدل على غاية المبالغة في إفادة الحصر فتكون دلالتها عليه أقوى من أداة الحصر ، فإنك تدعي اتحاد تلك الحقيقة مع الفرد المخصوص فكأنها هو بعينه كما تقول هل سمعت بالأسد وتعرفت حقيقته ؟ فزيد هو هو بعينه ، كما ذكره الشيخ عبد القاهر في الخبر المحلى باللام ، ويظهر ذلك من كلام الزمخشري في قوله تعالى : * ( وأولئك هم المفلحون ) * . ومحصله : أن تعريف المحمول باللام قرينة على أن المقصود به الحمل الذاتي ، أي حمل " هو هو " دون الحمل المتعارف ، إنما يقع الحمل المتعارف في المحمول المنكر ، لأنه الذي تعارف فيه حمل الكلي على الفرد دون المعرف ، فيحمل فيه على حقيقة الحمل المقتضي للاتحاد المستلزم للحصر ، لوضوح أن الشئ لا يتجاوز عن نفسه ، وحيث لا اتحاد هناك على الحقيقة فيكون الحمل فيه من باب المبالغة في الحصر بادعاء أن الموضوع ليس له حقيقة سوى حقيقة المحمول . الخامس : أن الغرض من الحمل عند تعريف المحمول بالألف واللام لو كان مجرد الاتحاد في الوجود الخارجي لضاع تعريف المحمول ، لأن هذا المعنى مما يفيده المحمول المنكر أيضا ، فلا بد من إفادة التعريف أمرا زائدا على ذلك ، ولا تكون الزيادة إلا بإفادة معنى الحصر ، أو ما يستلزمه من الاتحاد في الحقيقة على ما ذكرناه .
هداية المسترشدين — صفحة 574 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني