تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وأنت خبير بأنه لولا ما علم من الفرق بين لام التعريف وتنوين التنكير بحسب المدلول كما ذكرناه لما كان القول بلزوم ضياع الأول أولى من القول بلزوم ضياع الثاني ، فذلك بمجرده لا يجدي في المقام شيئا ، فمرجعه إلى ما ذكرنا من إفادة التعريف للاتحاد مع الحقيقة الجنسية ، وإلا لانتفت الفائدة في زيادته . السادس : أنه لو لم ينحصر العالم في زيد والصديق في عمرو في المثال المعروف وما أشبهه لكان المبتدأ أعم من خبره فكان إخبارا بالخاص عن العام ، وذلك كذب ، كما لو قال : الحيوان انسان ، والإنسان زيد ، واللون أسود ، فإن ما ثبت للشئ بحسب مقتضى حمله عليه يثبت لجميع أفراده وجزئياته ، فلا يصح حمل المصداق الخاص على المفهوم العام . وقضية هذا الوجه أن يكون العالم مبتدأ وزيد خبرا له ، كما هو أحد الوجهين فيه ، وبه قال التفتازاني ، وعليه حمل كلام العضدي . وأورد عليه : بأن الكذب إنما يلزم لو كان الألف واللام فيه للعموم ، كما لو قيل : كل حيوان انسان ، وهو كذب ، وليس كذلك ، بل هي ظاهرة في البعض ، فكأنه قال : بعض العالم زيد ، وبعض أصدقائي عمرو ، حتى لو ثبت أن الألف واللام إذا دخلت على اسم الجنس تكون عامة ، وكان المتكلم مريدا للتعميم كان دالا على الحصر لا محالة ، وكان كاذبا على تقدير ظهور عالم أو صديق آخر ، كذا في الأحكام . وأجيب : بأن المراد من العالم إذا لم يكن نفس حقيقة الجنس لكان مصداقه ، وهو ليس بفرد خاص ، لعدم العهد ، وعدم فائدة في العهد الذهني ، فيحمل على الاستغراق . واعترض بالمنع من عدم الفائدة على تقدير إرادة العهد الذهني ، إذ مفاده حينئذ اتحاد المحكوم به بفرد من أفراد المحكوم عليه . وأنت خبير بأن الغرض من الاستدلال : أن المانع من حمل الخاص على العام في سائر المقامات حاصل في المقام ، فلو فرض غير زيد وهو عمرو - مثلا - عالما لكان العالم أعم من زيد وعمرو قد أخبرت عنه بأنه زيد ، فيدل على الحصر ، إلا أن