أو ثبوته ، والأول باطل ، والثاني خلاف الأصل ، وكان ذلك بمنزلة قولك : " لا تقل
لوالديك أف واضربهما ، أو ولا تضربهما " . وجوابه ظاهر ، إذ لا تناقض في المقام ،
أقصى الأمر قيام ذلك قرينة على الخروج عن ظاهر التعليق ، وأنه إذا دل الدليل
على استفادة الحكم المذكور من التعليق كان التصريح به تأكيدا ، ولا مانع منه .
والفرق بين ذلك وبين المثال المفروض ظاهر ، وذلك لنصوصية المثال في حرمة
الضرب كما أشرنا إليه .
ومنها : أنه لا فرق بين قولنا : " زك الغنم السائمة " من التقييد بالوصف و : " زك
الغنم إن كانت سائمة " من التقييد بالشرط ، وكما يصح التعبير عما هو المراد
بالتركيب الوصفي يصح التعبير عنه بالتقييد بالشرط ، من غير فرق بين التعبيرين
في المفاد . وكما أن التقييد بالوصف لا يفيد انتفاء الحكم مع انتفاء الوصف فكذا
التقييد بالشرط ، مضافا إلى أن كلا من الشرط والوصف من المخصصات الغير
المستقلة ، فإذا كان مفاد تخصيص الوصف قصر العام على الموصوف بالوصف
المفروض مع السكوت عن حال فاقد الوصف فكذا الحال في التخصيص المستفاد
من الشرط .
وجوابه : ظهور الفرق بين التعبيرين ولو عند القائل بحجية مفهوم الوصف ، فإن
مفهوم الشرط أقوى دلالة عنده ، وأما عند المفصل في الحجية - كما هو الأشهر -
فالأمر واضح . وكون التخصيص الحاصل بالصفة بالسكوت في غير محل الوصف
لا يقضي بجريانه في الشرط مع اختلافهما في المفاد ، كيف ؟ وهو منقوض
باشتراكه مع الاستثناء في كونه مخصصا غير مستقل مع ظهور نفيه لحكم العام عن
المخرج .
ومنها : أنه لو دل على الحكمين لجاز أن يبطل حكم المنطوق ويبقى إرادة
المفهوم ، كما يجوز عكسه ، مع أنه لا يجوز ذلك .
وفيه مع عدم وضوح الملازمة المدعاة : أنه إنما يتم لو قلنا بكون دلالته على
الانتفاء بالانتفاء تضمنية ، وهو ضعيف ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله .
هداية المسترشدين — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٤٢