تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أو ثبوته ، والأول باطل ، والثاني خلاف الأصل ، وكان ذلك بمنزلة قولك : " لا تقل لوالديك أف واضربهما ، أو ولا تضربهما " . وجوابه ظاهر ، إذ لا تناقض في المقام ، أقصى الأمر قيام ذلك قرينة على الخروج عن ظاهر التعليق ، وأنه إذا دل الدليل على استفادة الحكم المذكور من التعليق كان التصريح به تأكيدا ، ولا مانع منه . والفرق بين ذلك وبين المثال المفروض ظاهر ، وذلك لنصوصية المثال في حرمة الضرب كما أشرنا إليه . ومنها : أنه لا فرق بين قولنا : " زك الغنم السائمة " من التقييد بالوصف و : " زك الغنم إن كانت سائمة " من التقييد بالشرط ، وكما يصح التعبير عما هو المراد بالتركيب الوصفي يصح التعبير عنه بالتقييد بالشرط ، من غير فرق بين التعبيرين في المفاد . وكما أن التقييد بالوصف لا يفيد انتفاء الحكم مع انتفاء الوصف فكذا التقييد بالشرط ، مضافا إلى أن كلا من الشرط والوصف من المخصصات الغير المستقلة ، فإذا كان مفاد تخصيص الوصف قصر العام على الموصوف بالوصف المفروض مع السكوت عن حال فاقد الوصف فكذا الحال في التخصيص المستفاد من الشرط . وجوابه : ظهور الفرق بين التعبيرين ولو عند القائل بحجية مفهوم الوصف ، فإن مفهوم الشرط أقوى دلالة عنده ، وأما عند المفصل في الحجية - كما هو الأشهر - فالأمر واضح . وكون التخصيص الحاصل بالصفة بالسكوت في غير محل الوصف لا يقضي بجريانه في الشرط مع اختلافهما في المفاد ، كيف ؟ وهو منقوض باشتراكه مع الاستثناء في كونه مخصصا غير مستقل مع ظهور نفيه لحكم العام عن المخرج . ومنها : أنه لو دل على الحكمين لجاز أن يبطل حكم المنطوق ويبقى إرادة المفهوم ، كما يجوز عكسه ، مع أنه لا يجوز ذلك . وفيه مع عدم وضوح الملازمة المدعاة : أنه إنما يتم لو قلنا بكون دلالته على الانتفاء بالانتفاء تضمنية ، وهو ضعيف ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله .
هداية المسترشدين — صفحة 442 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني