تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
هذا ، وهناك وجوه أخر قد يتمسك بها القائل بنفي المفهوم المذكور ، لا بأس بالإشارة إلى جملة منها : منها : أنه لو دلت لكانت بإحدى الدلالات الثلاث ، وكلها منتفية . أما المطابقة والتضمن فظاهر ، كيف ؟ ولو دل عليه بأحد الوجهين لكان منطوقا . وأما الالتزام فلأن من شروطه اللزوم العقلي أو العرفي ، وكلاهما منتفيان في المقام ، ضرورة أنه لا ملازمة بين حصول الجزاء عند حصول الشرط وانتفائه عند انتفائه لا عقلا ولا عادة ، ولذا لا يراد بها الانتفاء عند الانتفاء في كثير من المقامات . ويدفعه : اختيار كون الدلالة في المقام تضمنية ، حسب ما ذهب إليه بعض المحققين ، كما سيجئ الإشارة إليه إن شاء الله تعالى ، فلا وجه لدعوى ظهور فساده ، ولا لزوم كونه منطوقا ، لما عرفت من أن مناط الفرق بين المنطوق والمفهوم - كما نصوا عليه - كون متعلق الحكم مذكورا في أحدهما غير مذكور في الآخر . وفيه : أن الوجه المذكور خلاف التحقيق ، كما سنبينه إن شاء الله ، فالأظهر في الجواب أن يقال بحصول الدلالة الالتزامية ، لا بدعوى حصول الملازمة بين ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط وعدمه عند عدمه ، لوضوح خلافه ، بل لأن المفهوم من القضية الشرطية شئ يلزم من إرادته الانتفاء عند الانتفاء : أما عقلا أو عادة أو عرفا ، نظرا إلى جريان المخاطبات العرفية على ذلك وانصراف ذلك منه عند الإطلاق . ومنها : أنه قد جرت الاستعمالات بذكر الشرط تارة وإرادة الانتفاء بالانتفاء ، وتارة مع عدم إرادته ، وقد وقع استعمال الفصحاء والبلغاء على الوجهين . وقد حكي عن الشيخ الحر : أنه ذكر في الفوائد الطوسية مائة وعشرين آية من القرآن لم يوجد فيها مفهوم الشرط ، وذكر أن الآيات التي اعتبر فيها مفهوم الشرط لا تكاد تبلغ هذا المقدار ، وكذا الأخبار ، وأكثر كلام البلغاء ، وحينئذ فكيف يوثق به ويجعل دليلا على إرادة المتكلم له من غير قيام قرينة عليه ؟ !
هداية المسترشدين — صفحة 440 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني