تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
مفهوم قوله : " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا " ( 1 ) . وحكى بعض الأصحاب عن بعضهم حكاية الاجماع على اعتبار المفهوم في قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 2 ) . وفيه ما عرفت من وهن الوجوه المذكورة للنافين ، والروايات الواردة في ذلك ، واستدلال العلماء بالمفاهيم من الشواهد على المختار ، ولا إشعار فيها باختصاص ذلك بعرف الشريعة أصلا . هذا ، ولنختم الكلام في المرام برسم أمور : أحدها : أن المدار في حصول المفهوم في المقام على دلالة الكلام على التعليق وربط إحدى الجملتين بالأخرى بأن يفيد إناطتها بها ، فلا فرق إذا بين الأدوات الدالة عليه " كان " و " لو " الموضوعتين لخصوص التعليق وإفادة الاشتراط والأسماء المتضمنة لمعنى الشرط : ك‍ " مهما " و " كلما " و " متى " و " من " ونحوها ، ولو كان ذلك في بعض الأحيان من جهة قيام شاهد عليه كما في " الذي يأتيني فله درهم " وإن اختلف الحال فيها وضوحا وخفاء . فإن قلت : إذا كان الموصول في المثال المفروض غير مفهم للشرطية في نفسه لزم أن يكون إرادة ذلك منه خروجا عن مقتضى وضعه ، فيلزم أن يكون مجازا ، وهو خلاف الظاهر ، وحينئذ فكيف يجمع بين الأمرين ؟ قلت : ما ذكر من التجوز إنما يلزم إذا قلنا باستعمال الموصول حينئذ في خصوص الاشتراط بأن يكون المراد إفادته له بنفسه ، كما هو الشأن في المعاني المجازية وإن كانت إفادته بتوسط القرينة ، وليس كذلك بل الظاهر إرادة التعليق من الخارج ، كزيادة الفاء في الجزاء ، فإفادة الاشتراط هناك إنما تجئ من القرينة ، وذلك كاف في المقام . وقد يقال بنحو ذلك في الأسماء المفيدة للاشتراط ، إلا أن هناك فرقا من جهة
هامش
( 1 ) الفتح العزيز بهامش المجموع : ج 1 ص 112 . ( 2 ) الوسائل : ج 1 باب 9 من أبواب الماء المطلق ص 117 ح 1 .