مفهوم قوله : " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا " ( 1 ) . وحكى بعض الأصحاب عن
بعضهم حكاية الاجماع على اعتبار المفهوم في قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر لم
ينجسه شئ " ( 2 ) .
وفيه ما عرفت من وهن الوجوه المذكورة للنافين ، والروايات الواردة في
ذلك ، واستدلال العلماء بالمفاهيم من الشواهد على المختار ، ولا إشعار فيها
باختصاص ذلك بعرف الشريعة أصلا .
هذا ، ولنختم الكلام في المرام برسم أمور :
أحدها : أن المدار في حصول المفهوم في المقام على دلالة الكلام على التعليق
وربط إحدى الجملتين بالأخرى بأن يفيد إناطتها بها ، فلا فرق إذا بين الأدوات
الدالة عليه " كان " و " لو " الموضوعتين لخصوص التعليق وإفادة الاشتراط
والأسماء المتضمنة لمعنى الشرط : ك " مهما " و " كلما " و " متى " و " من " ونحوها ،
ولو كان ذلك في بعض الأحيان من جهة قيام شاهد عليه كما في " الذي يأتيني فله
درهم " وإن اختلف الحال فيها وضوحا وخفاء .
فإن قلت : إذا كان الموصول في المثال المفروض غير مفهم للشرطية في نفسه
لزم أن يكون إرادة ذلك منه خروجا عن مقتضى وضعه ، فيلزم أن يكون مجازا ،
وهو خلاف الظاهر ، وحينئذ فكيف يجمع بين الأمرين ؟
قلت : ما ذكر من التجوز إنما يلزم إذا قلنا باستعمال الموصول حينئذ في
خصوص الاشتراط بأن يكون المراد إفادته له بنفسه ، كما هو الشأن في المعاني
المجازية وإن كانت إفادته بتوسط القرينة ، وليس كذلك بل الظاهر إرادة التعليق
من الخارج ، كزيادة الفاء في الجزاء ، فإفادة الاشتراط هناك إنما تجئ من
القرينة ، وذلك كاف في المقام .
وقد يقال بنحو ذلك في الأسماء المفيدة للاشتراط ، إلا أن هناك فرقا من جهة
هامش
( 1 ) الفتح العزيز بهامش المجموع : ج 1 ص 112 .
( 2 ) الوسائل : ج 1 باب 9 من أبواب الماء المطلق ص 117 ح 1 .