المطلق إلى الفرد الظاهر أو الشائع ، وحينئذ فيرتفع الفهم المذكور بانضمام أمر آخر
إليه يقتضي ظهور ثمرة أخرى للاشتراط غير الانتفاء بالانتفاء من غير لزوم تجوز
في المقام ، وكان هذا هو الأظهر حسب ما يأتي بيانه وإن لم يوافق ظاهر ما ذكره
المصنف .
قوله : * ( ويجوز أن يكون فائدته في الآية ) * .
لا يخفى أن مجرد قيام الاحتمال المذكور غير نافع في المقام مع استناد
المعنى الأول إلى الوضع ، إذ ثمرة القول بتحقق المفهوم هو الحمل عليه عند دوران
الفائدة في الاشتراط بين الوجهين . نعم ، إنما يثمر ذلك بناء على كون الدلالة في
المقام عقلية ، كيف ؟ ولو كان مجرد احتمال ملاحظة فائدة أخرى بانتفاء المفهوم
لجرى في كثير من الشروط ، فلا يتحقق هناك مفهوم في الغالب ، ومع انحصار
الفائدة في إفادة الانتفاء لا يبعد تسليم المنكر له ، فيؤول ذلك إلى إنكار المفهوم ،
وقد يحمل كلامه على استظهار ملاحظة الفائدة المذكورة حتى يكون صارفا عما
وضع له .
قوله : * ( أو أن الآية نزلت . . . الخ ) * .
يريد بذلك : أن مورد الآية هو خصوص من يردن التعفف ، فعلق الحكم على
الشرط المذكور تنصيصا على بيان الحكم في مورد النزول ، ولا يريد بذلك مجرد
احتمال نزوله في من يردن التعفف ويكرههن المولى ليرد عليه : أن قيام نظير
احتمال المذكور حاصل في أكثر الشروط .
قوله : * ( ولا ريب أن الظاهر يدفع بالقاطع ) * .
قد يقال : إنه ليس ملحوظ المستدل لزوم جواز الإكراه على البغاء بناء على
حجية المفهوم ، إذ ليس ذلك مما يتوهمه أحد في المقام ، بل مراده لزوم دلالة الآية
على ذلك ، فلا بد من صرفها عنه من جهة الاجماع بناء على القول المذكور ، فلا
يناسب ذلك مقام البلاغة ، لكون الاشتراط حينئذ زيادة خالية عن الفائدة ، بل
مخلة بالمقصود يتوقف رفعه على ملاحظة الدليل من الخارج ، ومثله لا يليق بكلام
البلغاء فضلا عن كلامه تعالى ، وحينئذ فلا يلائمه ما ذكر في الجواب .
هداية المسترشدين — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣٩