تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ويدفعه : أن مجرد ورود الاستعمال على الوجهين لا ينافي ظهوره في إرادة الانتفاء بالانتفاء ، كما هو الحال في سائر الألفاظ ، ألا ترى أن استعمال الأمر في الندب فوق حد الإحصاء ومع ذلك ينصرف عند التجرد عن القرائن إلى الوجوب ؟ ويحمل عليه كما هو ظاهر بعد ملاحظة فهم العرف فكذا الحال في المقام ، مع أن كون الشيوع هنا بتلك المثابة غير ظاهر ، فمجرد ورود الاستعمال على الوجهين لا يفضي بتردده بين الأمرين . ومنها : أنه لو دل لكان إما بالعقل أو بالنقل ، والأول لا ربط له بالأوضاع ، والثاني إما متواتر أو آحاد ، والأول غير ثابت ، وإلا لقضى بارتفاع الخلاف ، وحصول الثاني لا يثمر في المقام ، إذ الآحاد لا يفيد العلم ، والمسألة أصولية لا بد فيها من العلم ، وضعفه ظاهر مما عرفت مرارا ، مضافا إلى أن الوجه المذكور لو تم لقضى بالوقف في الحكم ، ولا بنفي الدلالة كما هو المدعى . وقد جرت طريقة المتوقفين على الاحتجاج بمثل ذلك في أمثال هذه المقامات ، إلا أن يقال : إن قضية الوقف هو نفي الحكم بالمفهوم في مقام الحمل . ومنها : حسن الاستفهام عن حال انتفاء الشرط فإنه يفيد إجمال اللفظ ، وعدم دلالته على حكم الانتفاء إذ مع الدلالة عليه لا يحسن الاستفهام ، كما لا يحسن الاستفهام عن مفهوم الموافقة بعد ملاحظة المنطوق ، ووهنه ظاهر أيضا كما عرفت في نظرائه ، والفرق بين ذلك ومفهوم الموافقة ظاهر ، لصراحة الأول دون الثاني . ومنها : أنه يصح التصريح بالمفهوم بعد ذكر المنطوق من غير أن يعد ذلك لغوا ، فيصح أن يقال : " إن جاءك زيد فأكرمه وإن لم يجئك لم يجب عليك إكرامه " ولو دل الأول على الثاني لكان ذكر الثاني بعد الأول لغوا مستهجنا ، وليس كذلك ، كما يشهد به العرف ، وضعفه أيضا واضح ، إذ فائدة ذكر المفهوم التصريح بما يقتضيه الظاهر ، وهو أمر واقع في الاستعمالات مطلوب في المخاطبات ، سيما إذا كان للمتكلم اهتمام في بيان الحكم . ومنها : أنه لو دل على ذلك لزم التناقض ، أو التأكيد عند التصريح بنفي المفهوم