تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وأما لو قلنا بكونها التزامية فهي إنما تتبع إرادة المنطوق ، فمع عدم إرادة المنطوق من أين يجئ الدلالة على لازمه ؟ هذا ، وحجة القول بالتفصيل بين الخبر والإنشاء : أن الجملة الواقعة بعد أدوات الشرط إنما تقع شرطا لحكم المتكلم بالجزاء على ما يشهد به التبادر ، كما في قولك : " إذا نزل الثلج فالزمان شتاء " . وقضية ذلك انتفاء الإخبار مع انتفاء الشرط المفروض لانتفاء الحكم المخبر به ، إذ عدم حصول الإخبار بشئ لا يستلزم عدمه ، بخلاف الانشاء فإن انتفاء الانشاء يستلزم انتفاء أصل الحكم الحاصل بذلك الانشاء ، ضرورة أنه ليس هناك واقع مع قطع النظر عن الانشاء الحاصل ، فإن حصوله الواقعي تابع لما يدل عليه لفظ " الانشاء " . وأجيب عنه : بأن الحجة المذكورة لا تفيد نفي الدلالة على الانتفاء في شئ من الصورتين ، بل تفيد خلافه ، فإن المقصود في المقام دلالة الاشتراط على انتفاء الحكم المعلق على الشرط بانتفائه ، وقد قضى به الحجة المذكورة في كل من الصورتين ، ويسلمه القائل المذكور ، غير أنه يجعل المعلق على الشرط هو الحكم بمعناه المصدري دون النسبة التامة ، وهو كلام آخر لا ربط له بدلالة المفهوم وإن كان فاسدا في نفسه ، إذ الظاهر كون الشرط شرطا لنفس النسبة لا للحكم بها ، كما هو ظاهر من ملاحظة الاستعمالات ومرت الإشارة إليه . وما يرى من كونه شرطا للحكم في بعض الأمثلة فهو خارج عن ظاهر اللفظ ، متوقف على الإضمار أو التجوز ، نظرا إلى القرينة القائمة عليه ، وليس الكلام فيه ، فمرجع التفصيل المذكور إلى التفصيل في دلالة انتفاء الشرط على انتفاء أصل الحكم ، أعني النسبة التامة بين الوجهين المذكورين ، لا التفصيل في الدلالة على الانتفاء بالنسبة إلى الحكم الذي علق عليه الشرط المذكور ، كما هو محط الكلام في المقام ، فالقائل المذكور مفصل بالنظر إلى ما يقول الأكثر بإطلاق الانتفاء بالانتفاء بالنسبة إليه ، وقائل بإطلاق الانتفاء بالنسبة إلى ما يعتقد ( 1 ) تعلق الشرط به .
هامش
( 1 ) في ( ف ، ق ) : ما يفيد .
هداية المسترشدين — صفحة 443 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني