تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وأنت خبير بوهن المنع المذكور . فالتحقيق في الجواب أن يقال : إن الظاهر من تعليق الشئ على الشئ إناطة وجوده بوجوده وتعلقه وارتباطه به كما يشهد به ملاحظة العرف ، وهو مفاد توقفه عليه ، وقضية التوقف هو الانتفاء بالانتفاء إلا أن يقوم دليل مخرج عن ذلك الظاهر يفيد توقفه على ما يعم ذلك وغيره . ثالثها : ما أشار إليه المصنف في الجواب عن الحجة ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله . قوله : * ( لو كان انتفاء الشرط . . . الخ ) * . لا يخفى أنه لا إشعار في الآية الثانية ( 1 ) بعدم دلالة الشرط على انتفاء المشروط بانتفائه ، أقصى الأمر عدم إرادة ذلك منها ، كما هو الحال في آيات كثيرة ورد فيها التعليق على الشرط من غير إرادة انتفاء الحكم المعلق بانتفائه ، وكان الوجه في الاحتجاج بها : أنه لو كان مفاد الشرط هو الانتفاء بالانتفاء لم يحسن التعليق في الآية الشريفة مع عموم المنع ، إذ لا أقل من إيهامه خلاف ما هو الواقع من غير باعث عليه ، فلما علق المنع عليه مع ما هو معلوم من الخارج من عموم الحكم تبين عدم إفادة التعليق انتفاء الحكم مع انتفاء ما علق عليه . قوله : * ( لم يكن ذلك الشرط وحده شرطا ) * . قد يورد عليه : بأن فيه خلطا بين ما أريد بالشرط في محل النزاع والشرط بمعناه المصطلح ، فإن كون الشرط في المثال المذكور هو مفهوم أحدهما إنما يوافق المعنى الثاني دون الأول ، إذ لا يعقل أن يقال بكون الجملة التالية لأداة الشرط هو مفهوم أحدهما ، فمقصود السيد أنه يصح أن يعلق في العرف واللغة قبول شهادة الواحد بكل واحد منهما مع عدم انتفاء القبول بانتفاء كل منهما ، لقيام الآخر مقامه وإن كان الشرط المصطلح حينئذ هو مفهوم أحدهما . ويمكن أن يقال : إن مراد المصنف ( رحمه الله ) أنه لما كان التعليق على الشرط مؤديا
هامش
( 1 ) في ( ف ، ق ) : الآية الشريفة .
هداية المسترشدين — صفحة 436 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني