تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
أكرمك وإن أهانك " . ومن ذلك أيضا : ما إذا أريد به الإشارة إلى ثبوت الحكم في الأضعف ليتأكد ثبوته في الأقوى ، كما في قولك : " إن ضربك أبوك فلا تؤذه " . وقد تكون لبيان العلامة كما إذا سألك عن وقت حلول الشتاء فقلت : " إذا نزل الثلج فقد حل الشتاء " . وقولك : " إذا صف الغلمان فقد جلس الأمير " و " إذا رأيت معرفة مرفوعة أول الكلام فهو المبتدأ " إلى غير ذلك . وقد يجعل الشرط في ذلك شرطا للحكم ، فيكون الجزاء في الحقيقة هو الحكم بثبوته لا نفس حصوله ، فيرجع إلى الإطلاق السابق ، ولا حاجة إليه ، إذ لا بعد في إطلاقه على ما ذكر ، كما يشهد به ملاحظة الاستعمالات ، ومحل النزاع - كما عرفت - إنما هو فيما إذا أريد به التعليق ، أو مطلقا بناء على كونها حقيقة في التعليق دون غيره ، وحينئذ فمرجع النزاع إلى كونها حقيقة بحسب اللغة والعرف في تعليق الوجود على الوجود لا غير ، كما هو المتداول بين المنطقيين ، أو أنها تفيد تعليق كل من وجود الجزاء وعدمه على وجود الشرط وعدمه ، فتدل حينئذ على ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط وانتفائه عند انتفائه ، فيكون المدلول عليه بذلك حكمين : أحدهما إيجابي ، والآخر سلبي ، وذلك ظاهر بالنسبة إلى الأخبار ، إذ مفاد الشرط حينئذ انتفاء الحكم المخبر به على فرض انتفاء الشرط . أما بالنسبة إلى الانشاء فالظاهر أن كلا من القائل بحجية المفهوم والقائل بنفيها يقول بانتفاء الانشاء الحاصل بالكلام على تقدير انتفاء الشرط ، بل وكذا بالنسبة إلى سائر القيودات المذكورة في الكلام حتى بالنسبة إلى الألقاب ، فإن قوله : " أكرم زيدا " إنما يكون إنشاء لوجوب إكرام زيد دون غيره ، فيكون الإيجاب المذكور ثابتا بالنسبة إليه منتفيا بالنظر إلى غيره ، ولو وجب إكرام غيره فإنما هو بإيجاب آخر ، فليس ذلك من القول بحجية المفهوم في شئ . وما يذهب إليه القائل بحجية المفهوم في المقام هو القول بدلالة الكلام على انتفاء الإيجاب مطلقا مع انتفاء الشرط ، وحينئذ فيشكل الحال في تصوير الدعوى المذكورة ، نظرا إلى أن الشرط المذكور إنما وقع شرطا بالنسبة إلى الانشاء