الشرط في اللغة بمعنى إلزام الشئ والتزامه في البيع ونحوه ، كما في
القاموس ، ولا يبعد شموله للالتزام الحاصل بالنذر وشبهه أيضا كما يستفاد من
غيره . وربما يشمل الجميع قوله : " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) . ويطلق في العرف
العام على ما ذكره الأستاذ العلامة - رفع الله مقامه - على ما يتوقف عليه وجود
الشئ مطلقا ، وفي العرف الخاص على الأمر الخارج عن الشئ مما يتوقف عليه
وجوده ولا يؤثر فيه . وقد عرفت مما مرت الإشارة إليه من أنه : ما يلزم من عدمه
العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود ، ويطلق على الجملة التي وليت إحدى أدوات
الشرط مما علق عليه مضمون جملة أخرى ، وعلى الجملة التي وليت إحدى
كلمات الشرط مطلقا وإن لم يعلق عليها غيرها على الحقيقة ، كما في قولك : " إن
ضربك أبوك فلا تؤذه " لوضوح أنه ليس المقصود تعليق النهي على الأذية على
الضرب ، وقولك : " أكرم أباك وإن أهانك " أو " أكرم أباك إن أكرمك وإن أهانك "
والمراد بالشرط في المقام هو المعنى الرابع ، وإطلاق ما ذكره من كون النزاع في
الجملة المدخولة ل " إن " وأخواتها محمول على ذلك ، أو مبني على كون أداة
الشرط حقيقة في المعنى المذكور مجازا في غيره ، فأطلقوا القول في المقام .
وكيف كان فالجملة الشرطية تستعمل في تعليق الوجود على الوجود من غير
تعليق الانتفاء على الانتفاء ، كما هو المتداول بين المنطقيين حيث أخذوا الشرط
على الوجه المذكور ، ولذا حكموا بكون وضع المقدم في القياس الاستثنائي قاضيا
بوضع التالي ، ولم يحكموا بكون رفع المقدم قاضيا برفع التالي ، وقد تستعمل في
تعليق الوجود على الوجود والانتفاء على الانتفاء ، وقد تكون لمحض التقدير ، كما
في الفروض المذكورة في كلام الفقهاء عند بيان الأحكام ، كقولهم : " لو شك بين
الثلاث والأربع كان عليه كذا " و " لو أوصى بشئ من ماله كان كذا " إلى غير ذلك .
ومن ذلك : ما يذكر لبيان ثبوت الحكم على كل حال ، كقولك : " أكرم زيدا إن
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 20 من أبواب المهور ج 15 ص 30 .