تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
بكون ذلك اللازم مستعملا فيه أصلا ، كما مر . والحال في المقام من هذا القبيل ، لوضوح إرادة المعاني الحقيقية في المقام وتعلق الحكم بها وإن كان المقصود من الحكم بها وإثباتها إفادة لوازمها وما يتفرع عليها . وأما عن الثاني فبأن اللازم المفهوم عن الكلام قد يكون لازما لمدلول اللفظ ، وقد يكون لازما للحكم به ، وقد يكون من لوازم الاقتران بين الشيئين ، ونحو ذلك . وليس المعدود من الكناية إلا الصورة الأولى خاصة ، كما يدل عليه حدها ، فأقصى ما يلزم من ذلك أن يكون إرادة اللازم على الوجه الأول كناية ، وهو كذلك ، وهو إنما يكون من بعض صور دلالة الإيماء حسب ما أشرنا إليه . هذا ملخص الكلام في تقسيم المنطوق . وأما المفهوم : فإما أن يكون موافقا للمنطوق في الإيجاب والسلب ، أو مخالفا له في ذلك . والأول مفهوم الموافقة ، ويسمى " فحوى الخطاب " و " لحن الخطاب " . والمحكي عن البعض : أنه إن كان ثبوت الحكم في المفهوم أولى من ثبوته في المنطوق سمي بالأول ، وإن كان مساويا لثبوته له سمي بالثاني . ولا فرق بين أن يكون هناك تعليق على الشرط أو الصفة ، أو لا ، كما في دلالة حرمة التأفيف على حرمة الضرب ، ودلالة قولك : " إن ضربك أبوك فلا تؤذه " على حرمة الأذية مع عدم الضرب ، وقولك : " لا تؤذ الفاسق " الدال على منع أذية العادل ، والثاني مفهوم المخالفة ويسمى دليل الخطاب . وينقسم إلى : مفهوم الشرط ، ومفهوم الوصف ، ومفهوم الغاية ، ومفهوم الحصر ، ومفهوم العدد ، ومفهوم اللقب ، إلى غير ذلك مما سنشير إلى جملة منها إن شاء الله . فحصر المفهوم في مفهوم الموافقة والمخالفة عقلي . وأما حصر مفهوم المخالفة في أقسامها فاستقرائي . هذا . واعلم أنه لا إشكال في حجية ما يستفاد من الألفاظ بحيث تكون مفهومة منها بحسب العرف حين الإطلاق ، لبناء الأمر في المخاطبات العرفية على ذلك ، وورود المخاطبات الشرعية على طبق اللغة والعرف حسب ما دل عليه الآية