تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الشريفة وقضى به تتبع خطابات الشرع ، وإطباق العلماء خلفا عن سلف عليه . وقد وقع الخلاف في حجية جملة من المفاهيم ، ومرجع البحث فيها إلى البحث في كونها مفهومة من اللفظ ، إذ لا مجال للتأمل فيها بعد فرض مفهوميتها ودلالة اللفظ عليها للاتفاق على حجية مداليل الألفاظ كما عرفت . فالخلاف في المقام إنما هو في انفهام تلك المفاهيم من الألفاظ ودلالتها عليها ، وعدمه ، وقد ذكر المصنف في المقام عدة من أقسام مفهوم المخالفة ، ونحن نتبعها بذكر غيرها إن شاء الله . وأما مفهوم الموافقة فسيجئ الإشارة إليه في كلام المصنف ( رحمه الله ) في بحث القياس ، والظاهر أنه لا خلاف في حجيته والاعتماد عليه ، لكن المحكي عن البعض كونه قياسا ، وأن الوجه في حجيته حجية قياس الأولوية ، وذلك يؤذن بمنع القائل المذكور انفهامه من اللفظ ، وعدم إدراجه في مداليل الألفاظ ، إذ لو قال بدلالة اللفظ عليه لما أدرجه في القياس واستند في التمسك به إلى ذلك . ومنه ينقدح الخلاف في كونه مفهوما من اللفظ على نحو ما وقع الخلاف في غيره من المفاهيم ، وقد ينزل كلام القائل المذكور على تسليمه دلالة اللفظ عليه بحسب متفاهم العرف ، لكنه يجعل الوجه في انفهامه منه عرفا ملاحظة قياس الأولوية ، وتلك الملاحظة هي الباعثة عنده على الفهم المذكور . وكيف كان فالحق أنه لا ربط لها بقياس الأولوية وليست حجيتها من جهة حجيته ، بل لا إشكال في حجيتها ولو قلنا بعدم حجية قياس الأولوية لاندراجها في المفاهيم اللفظية ، فإن سلم القائل المذكور كونه مدلولا لفظيا لكنه جعل الوجه في مدلوليته عرفا ملاحظة الأولوية المذكورة حسب ما ذكر فلا ثمرة في البحث ، وإن قال بانتفاء الدلالة العرفية وجعله مدلولا عقليا بملاحظة قياس الأولوية فهو موهون جدا ، لما سيجئ بيانه - إن شاء الله - من عدم حجية قياس الأولوية مما يكون خارجا عن المداليل اللفظية . قوله : * ( يدل على انتفائه عند انتفاء الشرط ) * .