تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لوازمه كسائر اللوازم المقصودة بالإفادة - حسب ما أشرنا إليه - فإن إرادتها لا تنافي استعمال اللفظ في معناه الحقيقي أصلا . وأما إن كان المقصود بالإفادة هو المعنى الالتزامي من غير أن يكون المعنى الحقيقي مرادا وإنما يراد من أجل الإيصال إلى لازمه لا غير فالظاهر إدراجها حينئذ في المجاز الأصولي ، وحكمها حينئذ حكم سائر المجازات . والثالث دلالة الإشارة ، ويندرج فيها سائر اللوازم المستفادة من الكلام مما لا يكون إفهامه مقصودا من العبارة بمقتضى المقام ، سواء استنبطت من كلام واحد أو أكثر ، كما في الآيتين المذكورتين ، وكذا الحال في الآيتين الدالة إحداهما على ثبوت العصيان بمخالفة الأمر ، والأخرى على استحقاق النار بعصيانه تعالى وعصيان الرسول فيستفاد منهما كون أوامر الشرع للوجوب ، ومن ذلك دلالة وجوب الشئ على وجوب مقدمته . ومنه أيضا دلالة الحكم على لازمه إن لم يقترن به ما يفيد كون ذلك مقصودا للمتكلم ، وإلا كان من دلالة التنبيه حسب ما أشرنا إليه . فإن قلت : إذا كانت الدلالة على حصول اللازم مقصودا بالإفادة من الكلام في دلالة الاقتضاء والتنبيه والإيماء لزم أن يكون اللفظ مستعملا فيه ، إذ ليس المراد بالاستعمال إلا إطلاق اللفظ وإرادة المعنى ، فيلزم حينئذ أن يكون ذلك من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، مع أنه ليس الحال كذلك قطعا ، ومع الغض عن ذلك فاللازم إدراج ذلك في الكناية ، حيث إنه يراد من اللفظ لازمه مع إمكان إرادة الملزوم مع عدم اندراجها في الكناية . قلت : أما الجواب عن الأول فظاهر مما قررناه في أوائل الكتاب ، إذ قد بينا أن استعمال اللفظ في غير ما وضع له إنما يكون بكونه المقصودة بالإفادة من العبارة من غير أن يكون الموضوع له مقصودا بالإفادة أصلا ، وإن جعل فهم المعنى الحقيقي واسطة في الوصلة إليه . وأما إذا كان المعنى الحقيقي مقصودا بالإفادة فإن اللفظ مستعمل فيه . وإن أريد من ذلك الانتقال إلى لازمه أيضا فإن ذلك لا يقضي