تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بعد قول الأعرابي : " واقعت أهلي في نهار رمضان " فإنه يفيد أن الوقاع في نهار رمضان موجب للكفارة ، وهذا هو دلالة التنبيه والإيماء . والثاني وهو ما لا تكون الدلالة مقصودة في ظاهر الحال دلالة الإشارة ، كدلالة الآيتين على أقل الحمل ، فلو كانت مقصودة بحسب المتفاهم كما لو فرض ورودهما في مقام بيان أقل الحمل لم تكن من دلالة الإشارة . وأنت خبير بأن ما ذكروه غير حاصر لوجوه دلالة الالتزام مما لا يندرج في المفهوم . والأولى في التقسيم أن يقال : إن الدلالة الالتزامية مما لا يعد من المفهوم إما أن تكون مقصودة للمتكلم بحسب العرف ولو بملاحظة خصوص المقام ، أو لا . وعلى الأول فإما أن يتوقف صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا أو عادة أو لغة عليه ، أو لا . فالأول هو دلالة الاقتضاء ، كما في الأمثلة المتقدمة . وقوله : " نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض " فإن صحته لغة يتوقف على تقدير راضون ، وقولك : " رأيت أسدا في الحمام " فإنه يتوقف صدق كون الأسد في الحمام بحسب العادة على إرادة الرجل الشجاع منه . ويمكن أن يجعل تعلق السؤال بالقرية قرينة على استعمالها في أهلها من غير أن يكون هناك إضمار ، فلا فرق في ذلك بين إضمار اللفظ وحمله على خلاف ما وضع له . والظاهر أن معظم القرائن العقلية واللفظية القائمة على إرادة المعاني المجازية من قبيل دلالة الاقتضاء ، كما في قوله تعالى : * ( . . . يد الله فوق أيديهم ) * ( 1 ) وقولك : " رأيت أسدا يرمي " و " جرى النهر " وغيرها ، وإن كان دلالة نفس المجاز على معناه المجازي من قبيل المطابقة بحسب ما عرفت ، ويجري نحو ذلك في حمل المشترك على أحد معانيه .
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .