تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
غير أن الوضع الحاصل فيه لا يفيد دلالته على معناه المجازي ، وإنما ثمرته جواز استعمال اللفظ فيه ليخرج به عن حد الغلط ، وإنما تحصل دلالته عليه بواسطة القرينة ، فتكون القرينة مفيدة لدلالته على المعنى المجازي . كما أن الوضع مفيد لدلالة اللفظ على المعنى الحقيقي ، ولما كان الملحوظ في أنظار أهل البيان حال الدلالة واختلافها في الوضوح والخفاء عدوا دلالة المجاز من الالتزام ، إذ ليست دلالته بسبب الوضع ، والمناسب لأنظار أهل الأصول إدراجه في المطابقة ، لبعد إدراجه عندهم في المنطوق الغير الصريح مع استعمال اللفظ فيه وصراحته في الدلالة عليه ، بل قد يكون أصرح من دلالة الحقيقة ، فلا بعد إذا في إدراجه في المطابقة ، نظرا إلى حصول الوضع الترخيصي فيه ، لصدق كون اللفظ دالا بعد تعلق الوضع المذكور به على تمام ما وضع له ، فيعم الوضع المأخوذ في حد المطابقة لما يشمل ذلك ويندرج المجاز في المنطوق الصريح . هذا بالنسبة إلى المجاز نفسه ، وأما القرينة الدالة على كون المراد باللفظ هو معناه المجازي ففي الأغلب إنما تكون بطريق الالتزام ، كما أشرنا إليه ، ويندرج في دلالة الاقتضاء ، وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله . ثم إن جماعة قسموا الدلالة في المنطوق الغير الصريح إلى : دلالة الاقتضاء ، ودلالة التنبيه والإيماء ، ودلالة الإشارة ، وذلك لأنه إما أن تكون الدلالة مقصودة للمتكلم بحسب مفاهيم العرف ، أو لا . وعلى الأول فإما أن يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا ، وهو دلالة الاقتضاء ، كما في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رفع عن أمتي الخطأ " ( 1 ) فإن صدق الكلام يتوقف على تقدير المؤاخذة ونحوها ، وقوله تعالى : * ( واسأل القرية ) * ( 2 ) فإن صحة ذلك عقلا يتوقف على تقدير الأهل ، وقولك : " أعتق عبدك عني على ألف " أي مملكا على ألف لتوقف صحة العتق عليه شرعا . أو لا يتوقف على ذلك ، بل يكون مقترنا بشئ لو لم يكن ذلك الشئ علة له لبعد الاقتران ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " كفر "
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 88 ص 265 . ( 2 ) يوسف : 82 .
هداية المسترشدين — صفحة 415 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني