تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قوله : * ( الحق أن تعليق الأمر . . . الخ ) * . البحث عن المفاهيم أحد مقاصد علم الأصول ، كالبحث عن الأوامر والنواهي ، والعام والخاص ، ونحوها ، وقد أدرجه بعض الأصوليين في مباحث الأمر من جهة تعليق الأمر على الشرط ، أو الصفة ، أو تقييده بالغاية ونحوها ، والأنسب في البيان هو الوجه الأول ، إلا أن المصنف ( رحمه الله ) اختار الثاني ، حيث اقتصر على عدة من مباحثها فلم يستحسن جعلها مقصدا منفردا . والمناسب أولا قبل الشروع في المقصود تفسير المنطوق والمفهوم وذكر أقسامهما وما يندرج فيهما ، وحيث كانا من أقسام الدلالة أو المدلول كان الحري في المقام أولا بيان الدلالة وذكر أقسامها . ولنورد ذلك في مباحث : الأول في تعريف الدلالة ، وقد عرفت بأنها كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر . والمراد بالعلم هنا مطلق الإدراك الشامل للتصور والتصديق ليندرج فيها الدلالات اللفظية مفرداتها ومركباتها ، إذ ليس من شأنها من حيث كونها دلالات لفظية إلا إفادة تصور مداليلها وإحضارها ببال السامع . هذا بالنسبة إلى دلالة اللفظ على نفس المعنى . أما بالنسبة إلى دلالتها على إرادة اللافظ فمدلولها أمر تصديقي ، لانتقاله من اللفظ إلى التصديق بإرادة اللافظ ذلك تصديقا علميا أو ظنيا ، ولا فرق في ذلك أيضا بين المفردات والمركبات ، لكون الدلالة إذا في المقامين تصديقية ، والدلالة بهذا المعنى تعم الدلالات اللفظية والوضعية وغيرها وغير اللفظية ، كالأقيسة الدالة على نتائجها ، وعرفت خصوص الدلالة اللفظية الوضعية التي هي المقصود في المقام بأنها فهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه ، أو تخييله بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع . وأورد عليه بوجهين : أحدهما : أن الفهم أمر حاصل من الدلالة فلا يجوز جعله جنسا لها . ثانيهما : أن الدلالة صفة اللفظ والفهم ، إن أخذه مصدرا بمعنى الفاعل فهو صفة للسامع ، أو بمعنى المفعول فهو صفة للمعنى ، فلا يصح أخذه جنسا للدلالة .