تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وأنت خبير بأن الإيراد الثاني تفصيل للأول ، فإن الفهم أمر حاصل من الدلالة ، فهو بمعناه الفاعلي صفة للسامع ، وبمعناه المفعولي صفة للمعنى . وجوابه ظاهر ، وهو : أن الفهم بأي من الوجهين من لوازم الدلالة ، ولا مانع من تعريف الشئ بلازمه ، فيصح على كل من الوجهين . ويرد عليه : أن التعريف باللازم إنما يكون بأخذ اللازم على وجه يمكن حمله على الملزوم ، كتعريف الانسان بالضاحك لا على وجه يباينه ، كتعريفه بالضحك ، فينبغي في المقام تعريفها بكون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع ، والظاهر أن ذلك هو المقصود بالحد ، فيكون التحديد مبنيا على التسامح . وأجاب عنه بعض المحققين : بأن الفهم وحده صفة للسامع ، والانفهام وحده صفة للمعنى ، لكن فهم السامع من اللفظ المعنى ، أو انفهامه منه صفة للفظ فيصح تعريف الدلالة به ، سواء اخذ الفهم بمعنى الفاعل أو المفعول ، وإنما لا يصح الاشتقاق منه ، كما يصح اشتقاق الدلالة لكون المبدأ في المشتق هو مطلق الفهم ، وقد عرفت أنه بأحد المعنيين صفة للسامع ، وبالآخر صفة للمعنى . وأورد عليه : بأن فهم السامع صفة له قائمة به ، لكنها متعلقة بالمعنى بلا واسطة ، وباللفظ بواسطة حرف الجر ، فهناك ثلاثة أشياء : الفهم ، وتعلقه بالمعنى ، وتعلقه باللفظ ، والأول صفة للسامع والأخيران صفة للفهم . فإن أراد أن الفهم المقيد بالمفعولين الموصوف بالتعلقين صفة اللفظ فهو ظاهر البطلان ، وإن أراد أن المجموع المركب من الأمور الثلاثة صفة له فمع بعده من اللفظ واضح الفساد أيضا ، وإن أراد أن أحد التعلقين صفة للفظ فهو باطل أيضا . نعم ، يفهم من تعلق الفهم بالمعنى صفة للمعنى هي كونه مفهوما ، ومن تعلقه باللفظ صفة له هي كونه مفهوما منه المعنى . قلت : مقصود المجيب : أن الوصف الملحوظ في المقام ليس وصفا للموصوف ابتداء ، بل وصف متعلق بحال الموصوف ، فإن اخذ الفهم بمعنى الفاعل كان فهم السامع من اللفظ معناه صفة للفظ فإنه يثبت له فهم السامع منه المعنى . وإن اخذ
هداية المسترشدين — صفحة 407 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني