تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بمعنى المفعول كان من صفته أن المعنى مفهوم منه للسامع ، وهذا هو السر في ما ذكر في الجواب من أنه لا يصح الاشتقاق من الفهم للفظ ، إذ مفاد الاشتقاق كونه وصفا له ، لا وصفا له بحال متعلقه ، فاندفع عنه الإيراد المذكور . ثم إن تقييد الفهم بكونه من العالم بالوضع من جهة توقف الدلالة على العلم بالوضع ، فهو بعد الوضع دال بالنسبة إلى العالم غير دال بالنسبة إلى الجاهل ، فهو شرط في حصول الدلالة بالنسبة إلى الأشخاص . ومن سخيف الاعتراض في المقام : أن ذلك يقضي بالدور ، لأن العلم بالوضع موقوف على فهم المعنى ، إذ الوضع نسبة بين اللفظ والمعنى فيتوقف العلم بها على تصور المنتسبين ، والمفروض توقف الفهم على العلم بالوضع ، إذ من الواضح أن المتوقف عليه هو مجرد العلم بالمعنى وتصوره ، لا فهمه من اللفظ والانتقال منه إليه ، والمتوقف على العلم بالوضع هو فهمه من اللفظ ، فغاية الأمر أن يكون فهم المعنى من اللفظ متوقفا على تصور ذلك المعنى أولا قبل فهمه من اللفظ ، وهو كذلك قطعا ، ولا يتعقل فيه محذور أصلا . الثاني : أن الدلالة تنقسم إلى عقلية ووضعية ، وكل منهما ينقسم إلى لفظية وغير لفظية ، والكلام في المقام في الدلالة اللفظية الوضعية بناء على إدراج التضمن والالتزام في الدلالات الوضعية ، كما هو مختار علماء الميزان . وإن أدرجناهما في العقلية كان المقصود بالوضعية في المقام : ما هو للوضع فيها مدخلية ، سواء كانت مستندة إلى الوضع ابتداء أو بواسطة . وقد قسموها إلى المطابقة والتضمن والالتزام ، وقد مر الكلام في تعريف كل منها فلا حاجة إلى إعادته . ثم إنهم قد قسموا الدلالة والمدلول إلى المنطوق والمفهوم ، وعرفوا المنطوق : بأنه ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، والمفهوم : بأنه ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق . وعلى ظاهر العبارة كلمة " ما " موصولة ، وهي عبارة عن المدلول ، وفي محل النطق متعلق بدل ، والمراد به اللفظ من حيث كونه منطقا به ، أي يكون الدلالة عليه في محل التلفظ به بأن لا يكون الدلالة عليه متوقفة على ملاحظة أمر آخر