معالم الدين :
أصل
الحق أن تعليق الأمر بل مطلق الحكم على شرط ، يدل على انتفائه
عند انتفاء الشرط . وهو مختار أكثر المحققين ، ومنهم الفاضلان .
وذهب السيد المرتضى إلى أنه لا يدل إلا بدليل منفصل . وتبعه
ابن زهرة . وهو قول جماعة من العامة .
لنا : أن قول القائل : " أعط زيدا درهما إن أكرمك " يجزي في
العرف مجرى قولنا : " الشرط في إعطائه إكرامك " . والمتبادر من هذا
انتفاء الإعطاء عند انتفاء الإكرام قطعا ، بحيث لا يكاد ينكر عند
مراجعة الوجدان ، فيكون الأول أيضا هكذا . وإذا ثبت الدلالة على هذا
المعنى عرفا ، ضممنا إلى ذلك مقدمة أخرى ، سبق التنبيه عليها ، وهي
أصالة عدم النقل ، فيكون كذلك لغة .
احتج السيد ( رحمه الله ) بأن الشرط هو تعليق الحكم به ، وليس يمتنع أن
يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج عن أن يكون
شرطا ألا ترى أن قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * ( 1 )
يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم إليه آخر ؟ فانضمام الثاني
-
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 282 .