إلى الأول شرط في القبول . ثم نعلم أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول
يقوم مقام الثاني . ثم نعلم بدليل ، أن ضم اليمين إلى الواحد يقوم مقامه
أيضا . فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى .
واحتج موافقوه - مع ذلك - : بأنه لو كان انتفاء الشرط مقتضيا
لانتفاء ما علق عليه ، لكان قوله تعالى : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء
إن أردن تحصنا ) * ( 1 ) دالا على عدم تحريم الإكراه ، حيث لا يردن
التحصن ، وليس كذلك ، بل هو حرام مطلقا .
والجواب عن الأول : أنه ، إذا علم وجود ما يقوم مقامه ، كما في
المثال الذي ذكره ، لم يكن ذلك الشرط وحده شرطا . بل الشرط حينئذ
أحدهما ، فيتوقف انتفاء المشروط على انتفائهما معا ، لأن مفهوم
أحدهما لا يعدم إلا بعدمهما . وإن لم يعلم له بدل ، كما هو مفروض
المبحث ، كان الحكم مختصا به ، ولزم من عدمه عدم المشروط ، للدليل
الذي ذكرناه .
وعن الثاني بوجوه : أحدها - أن ظاهر الآية يقتضي عدم تحريم
الإكراه إذا لم يردن التحصن ، لكن لا يلزم من عدم الحرمة ثبوت
الإباحة ، إذ انتفاء الحرمة قد يكون بطريان الحل ، وقد يكون لامتناع
وجود متعلقها عقلا ، لأن السالبة تصدق بانتفاء المحمول تارة وبعدم
الموضوع أخرى . والموضوع هنا منتف ، لأ نهن إذا لم يردن التحصن
فقد أردن البغاء ومع إرادتهن البغاء يمتنع إكراههن عليه ، فإن الإكراه
هو حمل الغير على ما يكرهه . فحيث لا يكون كارها يمتنع تحقق
الإكراه . فلا يتعلق به الحرمة .
وثانيها - أن التعليق بالشرط إنما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه ،
-
هامش
( 1 ) النور : 33 .