تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
إلى الأول شرط في القبول . ثم نعلم أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول يقوم مقام الثاني . ثم نعلم بدليل ، أن ضم اليمين إلى الواحد يقوم مقامه أيضا . فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى . واحتج موافقوه - مع ذلك - : بأنه لو كان انتفاء الشرط مقتضيا لانتفاء ما علق عليه ، لكان قوله تعالى : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) * ( 1 ) دالا على عدم تحريم الإكراه ، حيث لا يردن التحصن ، وليس كذلك ، بل هو حرام مطلقا . والجواب عن الأول : أنه ، إذا علم وجود ما يقوم مقامه ، كما في المثال الذي ذكره ، لم يكن ذلك الشرط وحده شرطا . بل الشرط حينئذ أحدهما ، فيتوقف انتفاء المشروط على انتفائهما معا ، لأن مفهوم أحدهما لا يعدم إلا بعدمهما . وإن لم يعلم له بدل ، كما هو مفروض المبحث ، كان الحكم مختصا به ، ولزم من عدمه عدم المشروط ، للدليل الذي ذكرناه . وعن الثاني بوجوه : أحدها - أن ظاهر الآية يقتضي عدم تحريم الإكراه إذا لم يردن التحصن ، لكن لا يلزم من عدم الحرمة ثبوت الإباحة ، إذ انتفاء الحرمة قد يكون بطريان الحل ، وقد يكون لامتناع وجود متعلقها عقلا ، لأن السالبة تصدق بانتفاء المحمول تارة وبعدم الموضوع أخرى . والموضوع هنا منتف ، لأ نهن إذا لم يردن التحصن فقد أردن البغاء ومع إرادتهن البغاء يمتنع إكراههن عليه ، فإن الإكراه هو حمل الغير على ما يكرهه . فحيث لا يكون كارها يمتنع تحقق الإكراه . فلا يتعلق به الحرمة . وثانيها - أن التعليق بالشرط إنما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه ، -
هامش
( 1 ) النور : 33 .