تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أكثر المحققين ، لكن أسنده في القواعد إلى ظن بعض الناس ، وهو يشعر بكون الظان من العامة ، وعلل ذلك بكون الإتيان به قاضيا بصون الخلق الكثير عن العصيان واستحقاق العذاب ، بخلاف العيني فإنه لا يحصل به إلا صون الفاعل . وفيه أولا : أن الواجب في العيني أفعال عديدة على حسب تعدد المكلفين ، وفي الكفائي فعل واحد ، ومن الواضح أنه لا أفضلية للواجب الذي يجب الإتيان به مرة على ما يجب تكراره من جهة حصول صون المكلف عن العقوبة بفعل واحد في الأول ، بخلاف الثاني ، وذلك لتعدد التكاليف في الصورة الأولى دون الثانية ، فكذا الحال في المقام ، نظرا إلى تعدد الواجبات في العيني ، فيجب تعدد الإتيان بها على حسب تعدد المكلفين ، بخلاف الكفائي فإن الواجب على الجميع شئ واحد حسب ما مر القول فيه . وثانيا : أن الأفضلية ليست من جهة اسقاط العقاب ، بل إنما يلحظ من أجل زيادة الثواب ، ولا دليل على كون الثواب المترتب على الكفائي أكثر من العيني ، وحينئذ فقد يتوهم زيادة العيني لكون المثابين به أكثر من المثابين في الكفائي ، وهو فاسد ، إذ كثرة الثواب من جهة كثرة المثابين غير كثرة الثواب المترتب على الفعل في نفسه ، والأفضلية تتبع ذلك ، على أن تعدد الثواب من الجهة المذكورة يمكن تصويره في الكفائي أيضا ، فالظاهر أن الجهة المذكورة لا تقتضي أفضلية ولا مفضولية ، وإنما يتبع ذلك غيرها من الجهات . * * *