أكثر المحققين ، لكن أسنده في القواعد إلى ظن بعض الناس ، وهو يشعر بكون
الظان من العامة ، وعلل ذلك بكون الإتيان به قاضيا بصون الخلق الكثير عن
العصيان واستحقاق العذاب ، بخلاف العيني فإنه لا يحصل به إلا صون الفاعل .
وفيه أولا : أن الواجب في العيني أفعال عديدة على حسب تعدد المكلفين ،
وفي الكفائي فعل واحد ، ومن الواضح أنه لا أفضلية للواجب الذي يجب الإتيان
به مرة على ما يجب تكراره من جهة حصول صون المكلف عن العقوبة بفعل واحد
في الأول ، بخلاف الثاني ، وذلك لتعدد التكاليف في الصورة الأولى دون الثانية ،
فكذا الحال في المقام ، نظرا إلى تعدد الواجبات في العيني ، فيجب تعدد الإتيان بها
على حسب تعدد المكلفين ، بخلاف الكفائي فإن الواجب على الجميع شئ واحد
حسب ما مر القول فيه .
وثانيا : أن الأفضلية ليست من جهة اسقاط العقاب ، بل إنما يلحظ من أجل
زيادة الثواب ، ولا دليل على كون الثواب المترتب على الكفائي أكثر من العيني ،
وحينئذ فقد يتوهم زيادة العيني لكون المثابين به أكثر من المثابين في الكفائي ،
وهو فاسد ، إذ كثرة الثواب من جهة كثرة المثابين غير كثرة الثواب المترتب على
الفعل في نفسه ، والأفضلية تتبع ذلك ، على أن تعدد الثواب من الجهة المذكورة
يمكن تصويره في الكفائي أيضا ، فالظاهر أن الجهة المذكورة لا تقتضي أفضلية
ولا مفضولية ، وإنما يتبع ذلك غيرها من الجهات .
* * *
هداية المسترشدين — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٠١