ولو وقع العمل بفتوى غير المجتهد الحي من جهة الضرورة ، كما إذا لم يكن
متمكنا من الرجوع إليه فأخذ بقول الميت فإن كان موافقا لقول الحي فلا إشكال
ظاهرا في الصحة والسقوط ولو بعد حضور المجتهد الحي مع بقاء الوقت ، وإن
خالفه ففي الحكم بالسقوط من غيره مطلقا ، أو أنه إنما يسقط عن مثله ، وأما عن
المجتهد ومقلديه إذا حضروا بعد ذلك ، أو كانوا حاضرين ولا يعلم العامل باجتهاده
أو علمهم بقول الحي ، أو جواز أخذه بنقله لجهالة حالهم عنده إشكال ، والقول
بالسقوط لا يخلو عن وجه ، والأحوط فيه عدم السقوط .
ثالث عشرها : لو كان الاشتباه من العامل في الموضوع مع الإتيان به على
الوجه المقرر في ظاهر الشريعة ، كما إذا غسل الميت بماء مستصحب الطهارة
وعلم الآخر بملاقاته النجاسة فهل يسقط عنه الواجب بذلك ؟ وجهان : السقوط
لحصول الفعل على الوجه المعتبر في الشريعة ، وهو يقضي بالسقوط والإجزاء ،
وأيضا لا كلام في سقوطه حينئذ عن العامل فيحكم بسقوطه عن الباقين ، إذ
الإتيان بالكفائي على الوجه الذي يسقط به التكليف عن البعض فهو مسقط عن
الكل ، إذ ليس المقصود في الكفائي إلا إيجاد الفعل في الجملة ، وعدمه لعلمه بعدم
أداء المأمور به على وجهه ، ولذا لو تفطن له مع بقاء الوقت لزمه الإعادة وإيقاعه
للفعل على الوجه المشروع بملاحظة الطريق المقرر إنما يقضي بالإجزاء مع عدم
انكشاف الخلاف حسب ما قرر في محله .
وإسقاط التكليف عن العامل ، إنما هو في ظاهر الشريعة من جهة كونه
معذورا ، وذلك لا يقضي بالسقوط بالنسبة إلى غير المعذور ، ولذا لو علم العامل
بالحال لزمه الإعادة كما عرفت ، وهذا هو المتجه . نعم ، لو كان ذلك مما لا يوجب
الإعادة على العامل بعد تذكره كما إذا صلى في ثوب مجهول النجاسة أو نسي غير
أركان الصلاة ونحو ذلك فالظاهر السقوط ، وإن كان الآخر متفطنا له حين الفعل
لأداء العمل على الوجه الصحيح ، وإن اشتمل على نقص في الأجزاء أو الكيفيات .
رابع عشرها : قيل : إن الواجب الكفائي أفضل من العيني ، وعزي القول به إلى
هداية المسترشدين — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٠٠