تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الاختلاف : أن حكم الكفائي بالاتفاق من الكل عصيان الجميع بالترك ، وأداء الواجب وسقوطه بفعل البعض . فالأول قاض بوجوبه على الجميع ، وإلا لما عصى الكل بالترك . والثاني قاض بوجوبه على البعض وجواز تركه من الباقين في الجملة ، وإلا لما أدى بفعل البعض ، والمنقول فيه أقوال ثلاثة : أحدها : أن الوجوب فيه متعلق بالجميع ، ويسقط من الباقين بفعل البعض ، وهو المحكي عن أصحابنا ، وقد نص عليه جماعة منهم ، وفي غاية المأمول : أنه المشهور وعليه أصحابنا وأكثر العامة . ثم إن ظاهر ما يتراءى من ذلك بل المحكي عنهم في ذلك : أنه يجب على الجميع على نحو الوجوب العيني ، ويسقط الوجوب عنهم بفعل البعض ، قيل : كما أن طروء الحيض من مسقطات الصلاة عن الحائض فالذي يوهمه ذلك وكلام جماعة منهم كون سقوط الوجوب حينئذ عن الباقين من جهة انتفاء الموضوع حينئذ بفعل البعض . والذي يتقوى في النظر ويحتمل أن يكون مراد الجماعة كما هو الظاهر من بعضهم : أنه يجب على الجميع على وجه يقتضي أداء ذلك الواجب بفعل البعض ، فسقوطه عن الباقين إنما هو بأداء الواجب ، لا بعروض المسقط له ، فليس من قبيل سقوط وجوب أداء الدين بأداء الغير له على وجه التبرع أو إبراء الغريم إياه ، حيث لا يبقى معه موضوع للدين حتى يجب أداؤه ، بل إنما يسقط بحصول عين الواجب كسقوط سائر الواجبات العينية بأدائها ، ولا يكون أداء الواجب حينئذ إلا من المباشر له حيث إنه القائم به دون غيره . ثانيها : تعلق الوجوب فيه بالبعض ممن يكتفي به في أداء الفعل ، نظير ما ذكر في الواجب المخير من تعلق الوجوب بأحد الأفعال ، غير أن الإبهام هناك في المكلف به ، وهنا في المكلف ، وهو محكي عن جماعة من العامة ، كالرازي والبيضاوي ، وعزي إلى الشافعية ، ولم ينسب ذلك إلى أحد من الخاصة ، بل أكثر العامة على ما ذكر على خلافه . فإن أريد بذلك كون المكلف هو البعض المبهم الغير