بعدم صدق التمكن منه مطلقا ، فلا وجه لترك ما يقدر عليه من العمل الواجب عليه
مع الاختيار واختيار الآخر .
فلا يتجه لأصحاب الأعذار تقديم الصلاة في أول الوقت مع علمهم بزوال
العذر في الآخر أو ظنهم به على حسب ما يقتضيه الأصل المذكور . نعم ، لو قام
عليه في خصوص المقام فهو خارج عن محل الكلام .
[ الواجب الكفائي ]
ولنتبع الكلام في الواجبين المذكورين بذكر الواجب الكفائي حسب ما جرت
عليه طريقة القوم في المقام ، وكأنه تركه المصنف لعدم الخلاف في وقوعه ، وعدم
ظهور الخلاف بيننا في وجوبه على الجميع حسب ما يأتي الإشارة إليه .
وعرف تارة : بأنه الواجب الذي يريد به الشارع وقوعه من غير أن يقصد عين
فاعله ، حسب ما يستفاد من عدة من تعاريفهم .
وتارة : بأنه الواجب الذي يسقط من الكل بفعل البعض علما أو ظنا ، وقريب
منه ما يستفاد من الروضة من تحديده بما يجب على الجميع إلى أن يقوم به من به
الكفاية ، فيسقط عن الباقين سقوطا مراعى باستمرار القائم به إلى أن يحصل
الغرض المطلوب شرعا .
وأخرى : بأنه ما وجب على الجميع لا على سبيل الجمع ، وفي معناه أنه ما
وجب على الكل على البدل ، لا معا .
وأولى حدوده : أنه ما وجب على الكل على وجه يقتضي أداؤه من أي بعض
كان ممن يحصل منه ذلك المطلوب ، ويستفاد ذلك أيضا من الروضة .
ولا خلاف بين المسلمين في وقوعه في الشريعة ، بل لا يبعد دعوى الضرورة
عليه في الجملة وحكاية الاجماع على وجوب خصوص بعض الواجبات ، كما في
كتب الفروع .
وقد وقع الخلاف فيمن يتعلق به الوجوب الكفائي على أقوال ، ومنشأ
هداية المسترشدين — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٧١