تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بعدم صدق التمكن منه مطلقا ، فلا وجه لترك ما يقدر عليه من العمل الواجب عليه مع الاختيار واختيار الآخر . فلا يتجه لأصحاب الأعذار تقديم الصلاة في أول الوقت مع علمهم بزوال العذر في الآخر أو ظنهم به على حسب ما يقتضيه الأصل المذكور . نعم ، لو قام عليه في خصوص المقام فهو خارج عن محل الكلام . [ الواجب الكفائي ] ولنتبع الكلام في الواجبين المذكورين بذكر الواجب الكفائي حسب ما جرت عليه طريقة القوم في المقام ، وكأنه تركه المصنف لعدم الخلاف في وقوعه ، وعدم ظهور الخلاف بيننا في وجوبه على الجميع حسب ما يأتي الإشارة إليه . وعرف تارة : بأنه الواجب الذي يريد به الشارع وقوعه من غير أن يقصد عين فاعله ، حسب ما يستفاد من عدة من تعاريفهم . وتارة : بأنه الواجب الذي يسقط من الكل بفعل البعض علما أو ظنا ، وقريب منه ما يستفاد من الروضة من تحديده بما يجب على الجميع إلى أن يقوم به من به الكفاية ، فيسقط عن الباقين سقوطا مراعى باستمرار القائم به إلى أن يحصل الغرض المطلوب شرعا . وأخرى : بأنه ما وجب على الجميع لا على سبيل الجمع ، وفي معناه أنه ما وجب على الكل على البدل ، لا معا . وأولى حدوده : أنه ما وجب على الكل على وجه يقتضي أداؤه من أي بعض كان ممن يحصل منه ذلك المطلوب ، ويستفاد ذلك أيضا من الروضة . ولا خلاف بين المسلمين في وقوعه في الشريعة ، بل لا يبعد دعوى الضرورة عليه في الجملة وحكاية الاجماع على وجوب خصوص بعض الواجبات ، كما في كتب الفروع . وقد وقع الخلاف فيمن يتعلق به الوجوب الكفائي على أقوال ، ومنشأ
هداية المسترشدين — صفحة 371 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني