تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومن البين أنه لا تكرار هناك في التكليف ، بل ليس المكلف به إلا أداء الفعل مرة ، والمفروض قيام العزم مقامه فكيف ! يصح القول ببقاء التكليف بعد الإتيان بما ينوب منابه . وأما الوجه الثالث فلأنه لا يكون العزم حينئذ بدلا عن الفعل الواجب ، إذ المفروض كونه بدلا من الخصوصيات المغايرة له ، فيكون نفس الواجب خاليا عن البدل ، ومعه تبقى الشبهة القاضية ببدلية العزم على حالها ، ولا يكون التزام بدلية العزم على الوجه المذكور نافعا في المقام ، ومعه لا يقوم دليل على ثبوت بدليته على الوجه المذكور . وأما الوجه الرابع ففيه مع مخالفته لظواهر كلماتهم : أنه إذا جعل الفعل في ثاني الحال وثالثه - مثلا - بعضا من البدل ، فأي مانع من كونه هو البدل من غير حاجة إلى ضم العزم مضافا إلى بعده جدا من ظاهر الأمر ، فإن الظاهر منه كون الواجب نفس الطبيعة ، إلا أن ذلك تمام المأمور به تارة ، وبعضا منه أخرى . والذي ينبغي أن يذهب إليه القائل ببدلية العزم أن يقول بحصول تكليفين في المقام أحدهما يتعلق بالفعل ، والآخر بالفورية والمبادرة في تحصيل تفريغ الذمة . والتكليف الأول على سبيل التعيين من غير أن يثبت هناك بدل للواجب . والثاني على سبيل التخيير بينه وبين العزم على أدائه فيما بعد ذلك بمعنى أنه يجب عليه البدار إلى الفعل ما لم يأت به أو العزم على الإتيان به فيما بعده ، وقضية ذلك وجوب المبادرة إلى الفعل على الوجه المذكور في أول أوقات الإمكان ثم في ثانيها ثم في ثالثها وهكذا ينحل التكليف الثاني إلى تكاليف عديدة . ويمكن أن يتحقق مخالفات شتى بالنسبة إليه فيتعدد بحسب استحقاق العقوبة ، وحينئذ لا يرد عليه شئ من الإيرادات المذكورة ، ولا يلزم أيضا خروج الواجب عن الوجوب بالنسبة إلى شئ من التكليفين . أما الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأنه إنما يتسبب ذلك من جواز التأخير من غير ترتب عصيان أصلا وليس الأمر هناك كذلك ، فإنه لا يجوز تأخيره عن أول أزمنة الإمكان وكذا ثانيها وثالثها مطلقا ، بل إلى بدل
هداية المسترشدين — صفحة 339 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني