فمنها : ما يسقط المبدل بحصوله .
ومنها : ما لا يسقط به ، كما هو الحال في التيمم بالنسبة إلى الوضوء والغسل
فإنه مع كونه بدلا لا يسقط به التكليف بمبدله ، بل يتعين الإتيان به أيضا عند
التمكن منه .
ويظهر من كلام بعضهم أنه بدل عن خصوص الأفعال التي يقع العزم المذكور
موقعها ، فالعزم على الفعل في الزمان الثاني بدل عن الفعل في الزمان الأول ،
والعزم عليه في الثالث بدل عن الفعل في الثاني ، وهكذا .
وقيل بكون العزم بدلا عن خصوص الإيقاعات دون نفس الفعل ، فيحتمل أن
يراد به خصوص الأفعال الخاصة ، فيرجع إلى الوجه المتقدم ، أو الخصوصيات
المنضمة إلى نفس الفعل عند إيجاده في خصوص الأزمنة المفروضة دون نفس
الفعل ، كما هو الظاهر من العبارة .
وربما يقال بكون العزم جزءا من البدل ، وأن بدل الفعل في أول الوقت هو
العزم على الفعل في ثانيه مع أداء الفعل فيه ، ثم العزم على الفعل في ثالثه مع الفعل
فيه بدل من الفعل في ثاني الوقت ، وهكذا ، فيكون الفعل في آخر الوقت مع ما تقدم
عليه من العزم على الفعل في ثاني الحال وثالثه إلى آخر الوقت بدلا عن الفعل في
الأول . وهذه الوجوه كلها ضعيفة غير جارية على القواعد .
أما ما ذكره السيد فظاهر ، لوضوح قضاء البدلية بوقوعه مقام المبدل وقيامه
مقامه في معنى سقوطه بفعله ، وليس التيمم بدلا عن الوضوء مطلقا حتى يسقط
بفعله ، وإنما هو بدل منه في حال الاضطرار وقائم مقامه . ومن البين أنه لا وجوب
حينئذ للوضوء ولو سلم جواز عدم سقوط المبدل مع الإتيان بالبدل ، فإنما هو
الأبدال الاضطرارية . وأما إذا كان البدل اختياريا كان المكلف مخيرا في الإتيان
بأحد الأمرين ، فكيف ! يعقل عدم سقوط التكليف مع الإتيان بأحدهما ؟
وأما الوجه الثاني فلوضوح قيامه مقام ذلك الفعل الخاص - كما عرفت ذلك -
قاض أيضا بسقوط الواجب ، لظهور كون الإتيان بالمبدل مسقطا للتكليف ، كيف !
هداية المسترشدين — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٣٨