تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فمنها : ما يسقط المبدل بحصوله . ومنها : ما لا يسقط به ، كما هو الحال في التيمم بالنسبة إلى الوضوء والغسل فإنه مع كونه بدلا لا يسقط به التكليف بمبدله ، بل يتعين الإتيان به أيضا عند التمكن منه . ويظهر من كلام بعضهم أنه بدل عن خصوص الأفعال التي يقع العزم المذكور موقعها ، فالعزم على الفعل في الزمان الثاني بدل عن الفعل في الزمان الأول ، والعزم عليه في الثالث بدل عن الفعل في الثاني ، وهكذا . وقيل بكون العزم بدلا عن خصوص الإيقاعات دون نفس الفعل ، فيحتمل أن يراد به خصوص الأفعال الخاصة ، فيرجع إلى الوجه المتقدم ، أو الخصوصيات المنضمة إلى نفس الفعل عند إيجاده في خصوص الأزمنة المفروضة دون نفس الفعل ، كما هو الظاهر من العبارة . وربما يقال بكون العزم جزءا من البدل ، وأن بدل الفعل في أول الوقت هو العزم على الفعل في ثانيه مع أداء الفعل فيه ، ثم العزم على الفعل في ثالثه مع الفعل فيه بدل من الفعل في ثاني الوقت ، وهكذا ، فيكون الفعل في آخر الوقت مع ما تقدم عليه من العزم على الفعل في ثاني الحال وثالثه إلى آخر الوقت بدلا عن الفعل في الأول . وهذه الوجوه كلها ضعيفة غير جارية على القواعد . أما ما ذكره السيد فظاهر ، لوضوح قضاء البدلية بوقوعه مقام المبدل وقيامه مقامه في معنى سقوطه بفعله ، وليس التيمم بدلا عن الوضوء مطلقا حتى يسقط بفعله ، وإنما هو بدل منه في حال الاضطرار وقائم مقامه . ومن البين أنه لا وجوب حينئذ للوضوء ولو سلم جواز عدم سقوط المبدل مع الإتيان بالبدل ، فإنما هو الأبدال الاضطرارية . وأما إذا كان البدل اختياريا كان المكلف مخيرا في الإتيان بأحد الأمرين ، فكيف ! يعقل عدم سقوط التكليف مع الإتيان بأحدهما ؟ وأما الوجه الثاني فلوضوح قيامه مقام ذلك الفعل الخاص - كما عرفت ذلك - قاض أيضا بسقوط الواجب ، لظهور كون الإتيان بالمبدل مسقطا للتكليف ، كيف !