تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قد أشار إلى هذه الحجة في النهاية . ويرد عليه : أن ما ذكره من الملازمة على تقدير اختصاص الوقت بالآخر ممنوع ، لإمكان كونه نفلا يسقط به الفرض ، كما ذهب إليه القائل به . وما ذكر من لزوم كونه عاصيا على تقدير اختصاصه بالأول غير واضح الفساد أيضا . ودعوى الاجماع على فساده ممنوع ، كيف ! والقائل به قد يلتزم بذلك ، إلا أنه يقول بالعفو ، فيكون ذلك هو الفارق بينه وبين غيره من المضيقات . وقد يجاب عن ذلك بجعل ما ذكره بعضا من الدليل الأول ، فيكون قوله : " وأيضا . . . الخ " وجها آخر لإبطال دلالة اللفظ على الاختصاص بالأول أو الأخير ، فيكون قد استند في إبطاله أولا إلى دعوى الظهور وكون التخصيص بأحدهما تحكما باطلا وثانيا إلى الدليل المذكور ، فإنه لو كان في اللفظ دلالة على اختصاصه بأحد الوقتين لزم أحد الأمرين : من التقديم القاضي بعدم الامتثال وبقاء الاشتغال ، وكون الفعل قضاء باعثا على ترتب العصيان لكونه قضاء عمديا أخذا بظاهر ما يقتضيه اللفظ من تعين الإتيان به في وقته وعدم حصول الامتثال به . نعم ، لو قام دليل على الاجزاء بأحد الأمرين صح البناء عليه ، وقضى بالخروج عما يقتضيه ظاهر اللفظ ، لكنه غير متحقق في المقام ، كما ذكره الفاضل المدقق في تعليقاته على الكتاب . وأنت خبير بما فيه . أما أولا فلبعده جدا عن العبارة ، إذ ليس فيها ما يفيد كون المقصود إبطال دلالة اللفظ عليه ، وظاهر العبارة بل صريحها هو دفع اختصاص الوجوب واقعا بجزء معين ، حسب ما يذهب إليه أحد الخصوم ويشير إليه : أن العلامة ( رحمه الله ) جعل ذلك في النهاية حجة مستقلة على المقصود بحيث لا مجال في كلامه للاحتمال المذكور . وأما ثانيا فبأن عدم دلالة اللفظ على اختصاص الوجوب بالأول أو الآخر واضح لا مجال لتوهم دلالة اللفظ عليه ، ولذا قطع به في الحجة من غير أن يستدل عليه ، وفرع عليه كون الحكم بالاختصاص حينئذ تحكما باطلا فليس استناده