تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
زمان خاص بأعظم من جواز ترك الفعل المتعلق بمتعلق خاص أو بآلة مخصوصة مع عدم منافاة شئ من ذلك ، لوجوب أصل الفعل ، وعدم جواز تركه لا ينافي جواز ترك كل من الخصوصيات المتحدة بالواجب المأخوذة في الفرد المتحد بالطبيعة الحاصلة بحصوله . وبتقرير آخر : وجوب أصل الفعل عينا وعدم جواز تركه من دون تخيير فيه لا ينافي التخيير في أدائه والإتيان به ، والتخيير الحاصل في هذه المقامات إنما هو في تأدية الواجب ، لا في أصله ، فإن الواجب نفس الطبيعة المطلقة أو المقيدة ، ولا يجوز تركه ولا بدل له ، إلا أن أداء ذلك الواجب يحصل بوجوه متعددة يتخير المكلف بينها ، وذلك هو ما ذكرناه من التخيير التبعي ، وتلك الوجوه هي المطلوبة تبعا على الوجه المذكور من حيث حصول الطبيعة الواجبة بكل منها ، والإشكال المذكور في المقام مبني على الخلط بين الأمرين وعدم التمييز بين اللحاظين . قوله : * ( وهل يجب البدل وهو العزم . . . الخ ) * . لا إشكال عند القائلين بحصول التوسعة في الواجبات الشرعية في جواز تأخير الموسع عن أول الوقت ووسطه . كما أنه لا إشكال في تعيين الإتيان بنفس الفعل في آخر الوقت وعدم الاكتفاء عنه بغيره ، واختلفوا في جواز تركه لا إلى بدل فيما عدا الوقت الأخير ، فقيل بعدم جواز تركه في شئ من أجزاء الوقت إلا إلى بدل ينوب منابه وهو العزم على الفعل فيما بعد ، فيتخير المكلف بينه وبين الفعل إلى أن يتضيق الوقت فيتعين الفعل ، وقيل بجواز تركه في خصوصيات تلك الأوقات من غير بدل وهو كما مرت الإشارة إلى وجهه وسيجئ تفصيل القول فيه . قوله : * ( وتبعه السيد أبو المكارم ) * . وقد اختار ذلك شيخنا البهائي ، وتبعه تلميذه الفاضل الجواد . وحكي القول به عن الجبائين ، وعزاه الفاضل الجواد إلى أكثر أصحابنا . واضطربت كلماتهم في بيان ما يقع العزم المذكور بدلا عنه . فظاهر السيد المرتضى أن العزم المذكور إنما يقع بدلا عن نفس الفعل ، ولذا أنكر كون الإتيان بالبدل قاضيا بسقوط المبدل ، وذكر أن الأبدال في الشرع على وجهين :
هداية المسترشدين — صفحة 337 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني