تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
واجبا ، نظرا إلى حصول الطبيعة به فكذا الحال في الموسع ، بل هو أوضح حالا منه لتقييد الوجوب فيه بالزمان المعين حيث لا يجوز تقديمه عليه ولا تأخره عنه ، ففيه تضييق لدائرة اتحاد الواجب لا توسع فيه بالنسبة إلى الواجبات المطلقة . واتصاف الفعل بجواز الترك في خصوص أبعاض ذلك الزمان لا ينافي وجوب نفس الطبيعة وعدم جواز تركها بملاحظة ذاتها ، لما تقرر من عدم تعلق الوجوب المتعلق بالطبيعة بشئ من أفرادها بالنظر إلى الخصوصية المتحدة بها . غاية الأمر أن تكون الأفراد واجبة بملاحظة اتحادها مع الطبيعة ، وذلك لا يقضي بتعلق الوجوب أصالة بشئ من خصوصياتها . نعم ، تتصف تلك الخصوصيات بالوجوب اتصافا عرضيا ، نظرا إلى اتحادها مع الواجب وعدم إمكان انفكاك الواجب عن أحدها ، بل ربما يقال باتصافها بالذات بوجوب غيري تبعي تخييري ، لكونها مقدمة لحصول الواجب ، نظرا إلى توقف إيجاد الطبيعة على حصولها ، وفيه نظر ستجئ الإشارة إليه في المحل اللائق به . وكيف كان فلا ربط للوجوب الملحوظ على أي من الوجهين المذكورين بما نحن فيه ، فإن الكلام في الوجوب الأصلي التعييني المتعلق بالطبيعة ، ولا يعتريه جواز ترك ولا تخيير ، كما عرفت . وإذا تبين أن جواز ترك كل من الأفراد غير مانع من اتصاف الطبيعة بالوجوب فكذا جواز ترك الطبيعة في خصوص كل زمان لا يمنع من تعلق الوجوب بنفس الطبيعة . كيف ! وليس الزمان إلا خصوصية من الخصوصيات التي يتقيد بها الفعل . كما أن المكان والآلة والمتعلق ونحوها من جملة تلك الخصوصيات ، فإن الفعل لا يخلو عن أحد تلك القيودات ، إذ لا يكون عدم وجوب خصوص واحد منها على التعيين مانعا من تعلق الوجوب بالطبيعة ، فيتخير المكلف بين الإتيان بواحد من تلك الخصوصيات من غير تأمل لأحد ، ولا إشكال ، فكذا الحال في المقام ، إذ ليس زيادة الزمان بأعظم من زيادة المكان ، ولا جواز ترك الفعل في