والغسل ونحوها ، مع أن بيانها من شأن الفقيه والمعرفة بها إنما تحصل في الفقه ،
فلا ينعكس الحد .
ويدفعه : أن الحكم بأن الصلاة كذا والصوم كذا - مثلا - أحكام شرعية وضعية
مقررة من صاحب الشريعة ، إذ لا ينحصر الأحكام الوضعية في عدد ، فلا مخرج لها
عن الحد . وكونها موضوعات لمسائل الفن إنما يقضي بخروج تصوراتها عن الفن
وهو كذلك ، لوضوح خروج التصورات عن مسائل الفنون .
ومع الغض عن التفصيل المذكور فلا مانع من التزام خروجها عن الفقه ،
لوضوح كون تصور الموضوع وأجزائه وجزئياته خارجا عن مسائل الفنون وكذا
التصديق التابع لها . وكون العلم بها في الفقه وبيانها من شأن الفقيه لا يقضي
باندراجها في مسائل الفقه ، كما هو الحال في تصور جزئيات الموضوعات في
سائر الفنون ، فإن العلم بها غالبا إنما يكون في تلك الفنون المدونة وبيانها من شأن
أربابها مع خروجها عن الفن .
هذا ، وقد يقال : إن قيد الاحتراز في الحد لابد أن يكون محتاجا إليه بحيث
لو لم يكن لدخل ما احترز به عنه ، وليس الحال كذلك في التقييد بالأحكام بالنسبة
إلى اخراج الأمور المذكورة ، لخروجها بالتقييد بالشرعية الفرعية ، فالأولى أن
يجعل التقييد بالأحكام لإخراج الموضوعات الشرعية حسب ما ذكر ، وكذا
صفاتها كصلاة الظهر والنكاح الدائم والطلاق الرجعي ونحوها ، لعدم خروجها
بقيد الشرعية الفرعية ، فهي إنما تخرج بالتقييد بالأحكام ، كذا يستفاد من كلام
بعض الأفاضل .
وأنت خبير بما فيه ، لوضوح أن المعتبر في القيود الاحترازية عدم إغناء الأول
عن الأخير دون العكس ، فلا غضاضة فيما ذكره المصنف ( رحمه الله ) أصلا .
نعم ، قد يقال : إنه لا وجه لتخصيص المخرج بالأحكام بما ذكره .
وفيه : أنه لا دلالة في كلامه على التخصيص ، غاية الأمر أنه نص على
المذكورات ، لوضوحها دون غيرها .
هداية المسترشدين — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٣