ظاهر الاستغراق - أنه غير معتبر في صدق الفقه أيضا ، كما لا يخفى .
والمراد ب " التفصيلية " ما يفيد ثبوت الحكم على جهة التفصيل وإن كان ما
يستند إليه من الأدلة من جنس واحد ، كما إذا فرض استنباط جميع الأحكام عن
السنة ، كما قد يفرض بالنسبة إلى بعض أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) .
ويقابلها الأدلة الإجمالية ، وهي ما لا يفيد الحكم إلا من جهة إجمالية جارية
في الجميع ، فإن المقلد إنما يعلم الحكم من فتوى المجتهد من جهة كون حكمه
حجة عليه بحسب ظاهر التكليف ، لا من جهة كون ذلك هو حكم المسألة في
نفسها ، وليس الدليل القائم عنده إلا مفيدا لتلك الأحكام من تلك الجهة الواحدة ،
فهو إنما يعلم الأحكام من تلك الجهة الإجمالية الجارية في الجميع ، وهذا بخلاف
ما إذا أخذ الأحكام كلها من الإمام ( عليه السلام ) فإن قوله ( عليه السلام ) مثبت للحكم في نفسه ، وكذا
الكلام في الكتاب والإجماع ودليل العقل . وفيه تأمل .
وقد يفسر التفصيلية بما يكون ذات وجوه وشعب كما هو الحال في أدلة
المجتهد . وفيه أيضا كلام يأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى .
قوله : * ( فخرج بالتقييد بالأحكام العلم بالذوات ) *
هذا إذا فسر العلم بمطلق الإدراك ، وأما إذا اخذ بمعنى التصديق فالعلم
بالذوات بمعنى تصورها - كما هو ظاهر العبارة - خارج عن الجنس .
قوله : * ( وبالصفات ككرمه وشجاعته . . . الخ ) *
الظاهر أنه أراد به تصور تلك الصفات والأفعال كما يومئ إليه عطفها على
الذوات ، وإن أراد به انتساب تلك الصفات أو الأفعال إليه - كما قد يومئ إليه إضافتها
إلى الضمير المشعر بملاحظة الانتساب - فخروجها بقيد الأحكام غير ظاهر ، إلا
بحملها على المعنى المصطلح ، وقد عرفت أنه يكون قيد الشرعية حينئذ توضيحيا ،
فلا وجه للحكم بخروج العقلية بالتقييد بها إلا مع البناء على الوجه المتقدم .
وقد يورد في المقام : أنه كما يخرج المذكورات من جهة التقييد بالأحكام
كذا يخرج به العلم بالموضوعات الشرعية كالصلاة والزكاة والحج والوضوء
هداية المسترشدين — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٢