والأولان من مسائل أصول الفقه ، والأخير يتعلق بأصول الدين .
ولو دفع ذلك بالبناء على تخصيص العمل بأعمال الجوارح فمع عدم اخراجه
لجميع المذكورات يستلزم خروج كثير من مسائل الفقه ، كمباحث النيات وسائر
الأحكام الثابتة لأعمال القلب : كحرمة الحسد أو كراهته وحرمة بغض المؤمن أو
كراهته واستحباب التفكر والتذكر ووجوب الحب في الله والبغض في الله ، إلى غير
ذلك مما لا يحصى .
فالأظهر في المقام إحالة التسمية إلى العرف ، فإن مسائل أصول الدين
وأصول الفقه معروفة بحسب الاصطلاح ، فالمراد بالفرعية سائر الأحكام الشرعية
مما لا يندرج في شئ من الأمرين حسبما ذكرنا .
قوله : * ( عن أدلتها . . . الخ ) *
إما متعلق بالعلم ، أو بالأحكام ، أو بعامل مقدر من أفعال العموم أو الخصوص
يقدر صفة للعلم أو الأحكام . ولو أخذنا الأحكام بمعنى النسب التامة أو ما يعم
الأحكام التكليفية والوضعية لم يرتبط الأدلة بها إلا مع تعلقها بمقدر مخصوص
يقدر صفة لها ، كأن يراد المستنبطة أو المعلومة عن أدلتها ، وإضافتها إلى الضمير
جنسية ، فالمراد بها جنس الأدلة ، فلا يعتبر فيها الاستغراق ، ويشهد له سوق الكلام
بحسب المقام .
وقد يحمل ذلك على الاستغراق ويجعل مقابلته بالأحكام من مقابلة الجمع
بالجمع حتى يصح إرادته في المقام ، وذلك بأن يراد كون شمول تعلق العلم
بالأحكام عن جميع الأدلة ، لا كون العلم بكل واحد واحد منها عن كل واحد
واحد من الأدلة كما هو الظاهر من الحد ، أو يراد بالعموم في الجمعين العموم
المجموعي .
ولا يذهب عليك بعد الوجهين ، مضافا إلى أن ذلك غير حاصل في الخارج
ولا مأخوذ في صدق الفقه .
ولو حمل ذلك على إرادة العموم بحسب أنواع الأدلة ففيه - مع خروجه عن
هداية المسترشدين — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦١