وقد تفسر بالمأخوذة من الشرع وإن حكم به العقل أيضا ، ويشكل بخروج
القسم الأول عنه .
وقد تفسر أيضا بما من شأنه أن يؤخذ من الشارع ، فلا مانع من استقلال العقل
في الحكم ببعضها وانفراده في ذلك من دون انضمام بيان الشارع .
وفيه : أنه غير جامع أيضا ، لخروج بعض الأحكام الشرعية عنه ، كوجوب
الحكم بوجود الصانع والحكم بثبوت الرسول والحكم بوجوب النظر في المعجزة ،
إذ ليس من شأن الأحكام المذكورة الأخذ من الشارع ، فإن إثبات وجوبها بقول
الرسول إنما يكون بعد ثبوت كونه رسولا ، ولا معنى حينئذ لوجوب شئ من
الأمور المذكورة ، لحصولها بعد ثبوت الرسالة ، فلا يعقل وجوب إثبات الرسالة بعد
حصوله ، وكذا وجوب إثبات الصانع والنظر في المعجزة لحصولهما حينئذ أيضا من
جهة توقف إثبات الرسالة عليهما ، إلا أن يمنع كونها أحكاما شرعية ، أو يفصل بين
الحكم بها قبل إثبات النبي وبعده ، وهو على إطلاقه أيضا مشكل ، على أن تسميته
حكما شرعيا بعد العلم بحكم الشارع به لا يجعل التصديق به مأخوذا من الشارع ،
لحصوله قبل العلم بحكمه ، مضافا إلى أن كون الحكم شرعيا غير العلم بكونه
كذلك ، فغاية الأمر أن يتوقف العلم به عليه .
والمراد ب " الفرعية " ما يتعلق بفروع الدين في مقابلة الأصولين ، أعني :
أصول الدين وأصول الفقه .
وقد تفسر بما يتعلق بالعمل بلا واسطة .
ويشكل بخروج كثير من مسائل الفقه عنه ، كمسائل الميراث وبعض
مباحث ( 1 ) النجاسات ، لعدم تعلقها بالعمل بلا واسطة . ودخول ما ليس من الفقه فيه ،
كوجوب رجوع المقلد إلى المجتهد وصحة عمل المجتهد برأيه ووجوب تسليم
العقائد الدينية والإذعان بها ، فإنه مما يتوقف عليه حصول الاسلام ، إذ مجرد العلم
بتلك المعتقدات ليس كافيا في حصوله من دون حصول التسليم والانقياد ،
هامش
( 1 ) في المطبوع [ 1 ] : مسائل .