السمع تصح هكذا ، نسبتها إلى النفس ، فبالسمع تسمع وبالبصر
تبصر ، فلا يصح سلب الانتساب عن القوى ولا عن النفس ، لكونها روابطها
وظهوراتها .
وليعلم أن فناء نور الوجود في نور الأنوار أشد من فناء قوى النفس فيها
بما لا نسبة بينها ، لأن النفس بما أنها موجودة متعينة ذات ماهية وحد
- والماهية من ذاتها التباين والغيرية - تصحح الغيرية والتباين مع قواها ،
ومع ذلك تكون النسبة إليهما حقيقية لأجل الحظ الوجودي لهما ، فكيف
بموجود برئ عن جهات النقص والتعين ، ومنزه عن الماهية ولوازمها ،
ومقدس عن شوائب الكثرة ومصححات الغيرية والتضاد والتباين ؟ !
تأييدات نقلية
وهي أكثر من أن تذكر ، فإن الآيات الكريمة والروايات الشريفة
مشحونة من ذكر هذه اللطيفة الربانية والحقيقة الإلهية تصريحا
وتلويحا ، تنصيصا وكناية .
[ الآيات ]
فمن الآيات - مضافا إلى ما أشير إليه آنفا من قوله تعالى : * ( وما رميت
إذ رميت ولكن الله رمى ) * ( 1 ) وقوله : * ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) * ( 2 ) وقوله :
* ( ما أصابك من حسنة فمن الله . . . ) * ( 3 ) الآية - الآيات ( 4 ) المتعرضة لقضية
خضر وموسى - على نبينا وآله وعليهما السلام - فإن فيها إشارة لطيفة إلى
هذه الحقيقة .
والآيات الناسبة التوفي تارة إليه تعالى كقوله : * ( الله يتوفى الأنفس
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 17 .
2 - الإنسان ( 76 ) : 30 والتكوير ( 81 ) : 29 .
3 - النساء ( 4 ) : 79 .
4 - الكهف ( 18 ) : 60 - 82 .